الصفحة 72 من 87

عدوان إلا على الظالمين) [1] ، وقال تعالى (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم) [2] ، وقال تعالى (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) [3] ، وقال تعالى (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله سميع عليم) [4] .

وأما ما ورد في الحديث فكثير نذكر منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله) [5] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذل والصغار على من خالف أمري) [6]

وفي بيان مغبة ترك الجهاد يقول تبارك وتعالى (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير) [7] ، وهذه الآية الكريمة صريحة في أن ترك الجهاد في سبيل الله تعالى سبب موجب للعقوبة العاجلة في الدنيا بضرب الذل على الرقاب والهلاك والاستبدال والعقوبة الآجلة في الآخرة بالعذاب الأليم وهذه الصفة بعينها هي صفة المحرم المجمع على تحريمه، فالآية صريحة في تحريم القعود عن الجهاد والتخلف عنه، ومفهوم الآية واضح في أن القيام بفريضة الجهاد مُنْجٍ من عذاب الدنيا والآخرة بفضل الله تعالى ورحمته. [8]

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغزُ ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق) [9] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (من لم يغز أو

(1) سورة البقرة، الآية: 193.

(2) سورة براءة، الآية: 5.

(3) سورة التوبة، الآية: 41.

(4) سورة التوبة، الآية: 36.

(5) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد وابن ماجة وابن حبان والطبراني والبيهقي في السنن والاعتقاد وابن أبي شيبة وأبو يعلى والشافعي في مسنده وهو بألفاظه المختلفة مروي عن ابن عمر وأبي هريرة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك رضي الله عنه وهو متواتر كما قال السيوطي رحمه الله.

(6) رواه أحمد والترمذي وصححه وأبو داود وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبيهقي في الشعب ورواه البخاري تعليقا.

(7) سورة التوبة، الآية: 39.

(8) ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نوعا من العقوبة التي تقع بين أهل الإسلام بالقعود عن الجهاد والتخلف عنه وهي العداوة والبغضاء واختلاف القلوب الذي يحدث بين أهل الإسلام بل بين المجاهدين أنفسهم وهذا واقع مشاهد فقال رحمه الله: قد يكون العذاب من عنده وقد يكون بأيدي العباد، فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة حتى تقع بينهم الفتنة كما هو الواقع، فإن الناس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله جمع الله قلوبهم وألف بينهم وجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم (راجع مجموع الفتاوى ج15/ 44)

(9) رواه مسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي والحاكم وأبو عوانة والدارمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت