إليه كتابًا أذكره بالله، وأذكره ما قال لي في تكفيرهم قال فقال ابن المديني- أو قال أخبرني رجل عنه- أنه بكى حين قرأ كتابي، قال ثم رأيته بعد فقلت له، فقال: ما في قلبي مما قلت وأجبته إليه بشيء، ولكني خفت أن أقتل، قال وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطًا واحدًا لمت، أو قال شيئًا نحو هذا قال ابن عمار ورفع عني ابن أبي دؤاد امتحانه إياي من قبل ابن المديني شفع إلى ابن أبي دؤاد، ورفع عن غير واحد من أهل الموصل من أجلي. قال ابن عمار: ما أجاب إلي ما أجاب ديانة، إلا خوفًا" [1] ، وهذه شهادة طيبة شهد بها ابن عمار وهو الحافظ الإمام الحجة، وأما موقف علي بن المديني فهو موقف الرجل الصالح الفطن حين أراد ابن أبي دؤاد امتحان بعض إخوانه من المحدثين وبشفاعته رفع الامتحان عنهم. ولقد أدى بالبعض التعريض به وهجاه. فقد روى الخطيب بسنده إلى علي بن المديني أنه دخل على أحمد بن أبي دؤاد بعد أن جرى من محنة أحمد بن حنبل ما جرى فناوله رقعة وقال هذه طرحت في داري، فقرأها فإذا هي فيها:"
يا ابن المديني الذي شرعت له ... دنيا فجاد بدينه لينالها
ماذا دعاك إلى اعتقاد مقالة ... قد كان عندك كافر من قالها
أمر بدا لك رشده فقبلته ... أم زهرة الدنيا أردت نوالها
فلقد عهدتك- لا أبالك- مرة ... صعب المقادة للتي تدعى لها
إن الحريب لمن يصاب بدينه ... لا من يرزىء ناقة وفصالها
فقال له أحمد:"هذا بعض شراد هذا الوثني- يعني ابن الزيات- وقد هجا خيار الناس وما هدم الهجاء حقًا. ولا بنى باطلًا، وقد قمت وقمنا من حق الله بما يصغر قدر الدنيا عند كثير ثوابه، ثم دعا له بخمسة آلاف درهم فقال: أصرف هذه في نفقاتك وصدقاتك" [2] ، وروى الخطيب بسنده إلى أبي يوسف
(1) انظر: تهذيب التهذيب ج7/355.
(2) انظر: تاريخ بغداد ج11/ 469- 470؛ وكذا في طبقات الشافعية ج2/148؛ والحريب: هو الذي أخذ جميع ماله.