ذهبًا وفضة" [1] ، وإمامنا أبو زرعة الرازي أحد الأئمة الذين وصفوا بالزهد والعبادة، يقول الحافظ ابن كثير عنه:"كان فقيهًا، ورعًا، زاهدًا، عابدا متواضعا خاشعا أثنى عليه أهل زمانه بالحفظ، والديانة، وشهدوا له بالتقدم على أقرانه" [2] وعده أبو حاتم الرازي من الزهاد الأربعة الذين أعجب بهم فيقول: أزهد من رأيت أربعة: آدم بن أبي إياس [3] ، وثابت بن محمد الزاهد [4] ، وأبو زرعة، وأحمد بن حنبل [5] . وسئل عنه محمد بن إسحاق الصاغاني، وذكر جماعة من الحفاظ فقال:"أبو زرعة أعلاهم، لأنه جمع الحفظ مع التقوى والورع، وهو يشبه بأبي عبد الله أحمد بن حنبل" [6] . ولقد صنف أبو زرعة كتابا في الزهد [7] . وذكره بعض مصنفي كتب الزهاد، فأفرد له ابن الجوزي ترجمة في كتابه (صفة الصفوة) ."
ولعل الفضل الأكبر في تميزه عن أقرانه بهذه الدرجة من الزهد، صحبته لكبار الزهاد في زمانه كبشر بن الحارث الحافي [8] ، وأحمد بن حنبل، وروايته كذلك عن أحمد بن عبد الله الزاهد [9] ، والربيع بن ثعلب العابد [10] ، وسريج بن
(1) انظر: طبقات الحنابلة ج 1 ص 202- 203، والمنهج الأحمد ج 1 ص 150.
(2) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ج 11 ص 37.
(3) هو آدم بن أبي أياس عبد الرحمن بن محمد، أبو الحسن العسقلاني ت 220 هـ. انظر: تهذيب التهذيب ج1 ص 196.
(4) هو ثابت بن محمد العابد أبو محمد الشيباني ت 215 هـ. انظر: تهذيب التهذيب ج 2 ص 14.
(5) انظر: تهذيب الكمال للمزي ورقة (442- أ) ، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وتاريخ بغداد ج 2 ص 75.
(6) انظر: تاريخ بغداد ج 10 ص 333، وتاريخ دمشق، وطبقات المفسرين للداوودي ج 1 ص 370.
(7) انظر: الإصابة لابن حجر ج 7 ص 170 ط البجاوي وهو من جملة كتبه المفقودة، ولعله ضمنه أقواله وآراءه في الزهد إضافة إلى الأحاديث النبوية وآثار الصحابة في الزهد.
(8) بشر بن الحارث بن عبد الرحمن، المروزي، أبو نصر الزاهد ت 227 هـ. انظر: تهذيب التهذيب ج1 ص 444- 445.
(9) أحمد بن عبد الله بن ميمون التغلبي، أبو الحسن بن أبي الحواري الدمشقي الزاهد ت 246هـ. انظر تهذيب التهذيب ج1 ص 49، والجرح والتعديل ج 1/ ق1/ 47.
(10) انظر: الجرح والتعديل ج 1/ ق 2/ 456.