فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 1016

وعميم، وبارض وجميم1, وكروم وأعناب، وسنابل وأعشاب، وتفيض أرجاؤه بالجداول والغدران، والقنى والخلجان، مطردات ومنعطفات، ومجتمعات ومفترقات، يفضي أولاها إلى أخراها، ويتصل أقصاها بأدناها، ويعطف كبيرها على صغيرها، وقويها على ضعيفها، فكأنها صلال رقشاء قد فرت من حر الظهيرة إلى هذا الروض الأريض تبترد بين روابيه وأكماته، ومصاعده ومنحدراته، فهي تنقبض وتنبسط، وتنساب وتتمعج2، وتقبل وتدبر، وتقوم وتقعد، وتتواثب وتتراجع، وتتواصل ثم تتقاطع، وكأن حفيف أوراقه وخرير مائه وتغريد أطياره وضجيج نواعيره وعجيج سائمته أنغام مختلفات يتألف من مجموعها لحن بديع يسمعه السامع, فيخيل إليه أنه هابط من أبواب السماء، أو أن سكان الألمب3 فوق عروشهم يغنون، وسكان الأرض بين أيديهم يستمعون.

1 الهائج من النبات الذي اصفرّ ويبس, والعميم منه ما عم الأرض, والبارض أول ما يبدو من النبات, فإذا تحرك قليلا فهو الجميم.

2 تمعجت الحية: تلوت في سيرها, وتثنت.

3 الألمب في خرافات اليونان مجمع آلهتهم, ويقولون: إن لتلك الآلهة ساعات يشربون فيها في مجتمعهم هذا ويطربون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت