فصل: المشروع الربّاني
عرفنا في الجزء الأوّل من هذا الملف ممّا لا يدع للشكّ بالأدلّة الواقعية و الشرعية أنّ النظام في الجزائر كافر محارب، بل وكيل عن المستدمر الفرنسي في إدارة شؤونه في بلادنا.
فالّذين يتبجّحون بالوطنية و يتزايدون بها علينا من رجال النظام، نقول لهم: قد كشفنا عوركم و بدت سواءتكم، فليس أمثالكم يا أبناء فرنسا من يُعلّم المجاهدين الوطنية؛ و ليس أشباهكم يا عمّال فرنسا من يُزايد على المجاهدين بالوطنية.
بل انتم عملاء لفرنسا و مجرمون في حقّ الشعب الجزائري، و في حقّ الوطن الجزائر.
و من كان مثل حال النظام الجزائري فلا يجوز شرعا و عقلا إقرار حكمه على الشعب مثل شعب الجزائري الّذي يفتخر بإنتمائه إلى الإسلام، و لا يجوز شرعا و عقلا إقرار سلطته على أرض طاهرة مثل أرض الجزائر.
فلا يُعلم خلاف بين علماء الأنام الّذي يُعتدّ بقوله أنّه إذا حلّ الكفر بالحاكم وجب على الرّعية خلعه، فكيف إذا كان الحاكم هو إمتداد لذاك الإحتلال القديم؟؟
فعلى الشعب الجزائري خصوصا، و شعوب المغرب الإسلامي عموما أن يعوا هذه القضية، فجهاد أجدادنا ضدّ المحتل لازال مستمرا إلى ان نطرد آخر عميل من عملاء المستدمر الكافر الغربي، و حتّى نحرر آخر شبر من تراب بلادنا الطاهرة، و من ثمّ نحكم شرع الله تعالى، الشريعة القائمة على العدل و الكرامة و العزّة.
و إنّ الوسيلة الشرعية الوحيدة لهذا العمل الجبّار هو الجهاد في سبيل الله تعالى، أمّا من إختار نصف الحلول، و الإلتفاف حول الحقائق كما رأينا في الجزء الثاني من هذا الملف، فأقول قد مضى على سوء إختياركم أكثر من عشرين سنة، فما قدّمتم للأمّة شيئا؟، لم تتقدّموا شبرا، بل تقهقرتم إلى الوراء أميالا، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله.
أمّا المشروع الجهادي فهو بحمد الله تعالى في تطوّر و تقدّم في جميع الأصعدة رغم كيد الأعداء و تدليس و تلبيس المنافقين و أهل الأهواء و خذلان الأصدقاء.
مشروع الجهاد في الجزائر لم يبدأ سنة 2006 و هو تاريخ إنضمام جماعة السلفية للدعوة و القتال إلى تنظيم قاعدة الجهاد بإمارة إمامنا و وليّ أمرنا الشيخ أبي عبد الله أسامة بن محمد بن لادن حفظه الله و نصره.
كما أنّه لم يبدأ سنة 1998 و هو تاريخ إنشاء الجماعة السلفية للدعوة و القتال بقيادة الشيخ أبي مصعب عبد المجيد رحمه الله تعالى و تقبّله في الشهداء.
كما انّه لم يبدأ سنة 1994 و هو تاريخ وحدة كثير من فصائل الجهاد في الجزائر تحت راية واحدة و هي الجماعة الإسلامية المسلّحة بقيادة أخينا الشيخ أبي عبد الله أحمد قواسمي رحمه الله تعالى و تقبّله في الشهداء.
كما أنّه لم يبدأ سنة 1991 و هو تاريخ إنقلاب النظام على الإنتخابات الّتي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ برئاسة الشيخ عباسي مدني عفا الله عنّا و عنه.
مشروع الجهاد في الجزائر ضدّ النظام الكافر قديم، و الّذي وضع لبنته الأولى و أحيا فرضيته هو الشيخ المجاهد الشهيد نحسبه و الله حسيبه مصطفى بويعلي رحمه الله تعالى و تقبّله في الشهداء، هذا الرجل في أواخر السبعينات من القرن الماضي خطط و حرّض و وجّه و جاهد إلى ان إستشهد في سبيل الله، كانت قضيته إقامة شرع الله تعالى ليس فقط في الجزائر، بل كانت نظرته رحمه الله أوسع، أفكاره تلتقي إلى حدّ كبير مع توجهات تنظيم القاعدة في كثير من الأمور لا أتكلّم عن الوسائل، فهي تتغيّر بتغيّر الظروف و الإجتهادات، بل أتكلّم على التوجّه العام، و التوجّه العام لحركة الإسلامية الجزائرية بقيادة الشيخ مصطفى بويعلي هو تخطيط لجهاد عالمي، لستُ بصدد سرد تاريخي لهذه الحركة المباركة و أبشّر إخواني أنّي سأنشر شيئا كتبته عن هذه الحركة المباركة قريبا بإذن الله تعالى.