الصفحة 57 من 97

القانون المبيّن أعلاه، إسمحوا لي أن أقول: قد عرّى الأحزاب ذات المشروع الإسلامي كما تزعم، و كشف حقيقتها بموافقتهم عليه، فلم تعد تملك ما كانت تزعمه من حجة يخوّل لها أن تستمرّ في العمل الحزبي، فالقانون الّذي يمنع مجرّد رفع شعار الإسلام في التسمية كيف سيسمح لهم برفع شعار دولة الإسلام؟ ثمّ كيف لهم أن يرفعوا هذا الشعار و القانون يجرّم إذا فعلوا ذلك؟.

إذا لماذا هذه الأحزاب؟؟.

كلامي هذا موجّه خصيصا إلى حركة مجتمع للسلم (حمس) ، و حركة النهضة، و حركة الإصلاح الوطني.

أمّا جبهة الإسلامية للإنقاذ بقيادة الشيخ عباسي مدني، فعلى حسب القانون الّذي يزعمه النظام لم يعد هذا الحزب مسموحا به.

إستطاع النظام أن يحوّل معركة هذا الحزب في التغيير إلى معركة فرض وجوده و بقائه بعدما فكّكه داخليا حيث صرنا نسمع بجبهة مدني مزراق، و جبهة رابح كبير الّذي قد يلتقي مع مدني مزراق، و قبل ذلك كانت جبهة أحمد مراني و الهاشمي سحنوني.

و مع هذا، السؤال الّذي يُطرح على قيادات جبهة الإسلامية للإنقاذ: هل ترضى جبهة الإنقاذ أن تكون موجودة ضمن القانون المبيّن أعلاه؟؟.

عرفنا في حلقات سابقة إستراتجية هذا الحزب، فهو حزب كان يعتمد على الشارع، أمّا من يتأمّل بيانات قيادات هذا الحزب الأخيرة يجد أنّه غيّر إستراتجيته فصارت أقرب إلى جناح الشيخ عبد الله جاب الله، قال الشيخ علي بن حاج في بيانه المؤرخ يوم 20/ 04 / 2009 و هو بعنوان: إرشاد الحائر:

وأخيرا نقول، سوف نواصل العمل من أجل الدفاع عن حقوق الشعب المهضومة وحقوقنا السياسية والمدنية والاجتماعية، التي حرمنا منها بغير وجه حق، هذا من ناحية (يقول أبو مسلم: و هذا تأكيد لما قررته سابقا أنّ النظام إستطاع أن يحوّل جهد رجال الجبهة من تغيير النظام إلى معركة فرض وجود) ، ومن ناحية أخرى على المعارضة الجادة على اختلاف توجهاتها (يقول أبو مسلم: يدخل في ذلك حزب القوى الإشتراكية بزعامة آيت احمد، و التجمع من اجل الثقافة و الديمقراطية برئاسة العلماني سعيد سعدي) السعي للإطاحة بهذا النظام المتعفن بطريقة سلمية (يقول أبو مسلم: بهذه اللفظة رسالة إلى المجاهدين أنّهم خارج هذا النداء، لأنّ طريقتهم في تصوّر هؤلاء الساسة هي العنف، و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله.) وليكن القاسم المشترك بين جميع أطراف المعارضة تغيير النظام السياسي (يقول أبو مسلم: و هذه هي الغاية الّتي بررت تلكم الوسيلة.) وإرجاع الكلمة للشعب ليختار بمحض إرادته بين البدائل السياسية المعروضة أمامه بكل حرية ونزاهة (يقول أبو مسلم: أي التحاكم إلى مبادئ الديمقراطية) . إنتهى

و هذا الكلام يلتقي إلى حدّ ما مع بيان الشيخ عباسي مدني المؤرخ ليوم 03/ 04 / 2009، أي قبل الإنتخابات بحوالي أسبوع، و هو بعنوان: نصف قرن بركات.

هذه هي الإستراتجية الجديدة لرجال جبهة الإنقاذ و هو التحالف مع كلّ قوى المعارضة من أجل إسقاط النظام، ثمّ التحاكم إلى الديمقراطية ليكون بعدها التداول على السلطة على طريقة تحالف معارضة سوريا الّتي أطلقوا عليها جبهة الخلاص و الّتي كانت نهايتها التفكيك.

إلى هنا وصل إجتهاد رجال الجبهة، و الله المستعان، تكرار تجربة الإخوان المسلمين جناح سوريا بقادة الأستاذ البيانوني.

علماؤنا طرحوا قضية و بحثوها: و هي هل يجوز التعاون مع الفرق الضالّة في الجهاد في سبيل الله؟، و الكلام حول الفرق الضالة المنتسبة إلى الإسلام، و رافعة راية الإسلام و الجهاد، إلاّ أنّ لها زيغ في منهج التلقي و الإستدلال، فهل يجوز التعاون مع مثل هؤلاء؟ طرحوا هذه القضية في بساط البحث ليمعنوا النظر في مشروعية مثل هذا التعاون؛ أمّا رجال الجبهة فهم مستعدّون للتعاون مع الإشتراكيين و العلمانيين من أجل إسقاط نظام عميل ثمّ التحاكم إلى لعبة الدمقراطية، و كأنّ الغاية تبرر الوسيلة، و مع هذا الإستعداد لهذا التعاون، فهم غير مستعدّين للتعاون مع المجاهدين للإطاحة بالنظام و إبداله بنظام يحكم شريعة الرحمن.

مع هذا الطرح و التنازل من قبل رجال الجبهة، أقول و بكلّ تأكيد لن يجد نداؤهم هذا أذان صاغية من أصحاب التوجّه اليساري أو اليميني، لأنّهم بكلّ بساطة هم من قرّر إسقاط جبهة الإنقاذ، و ليس النظام وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت