الصفحة 19 من 26

وإن كان سببه يوم بدر فهو عام في كل كافر إذا بشرته الملائكة بالعذاب، كما في حديث البراء 1. وقوله: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} 2 الآية، أي: أن الله لا يظلم، كما في الصحيح:"من وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه 3") . ولهذا قال: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} الآية، أي: فعل هؤلاء كما فعل من قبلهم، ففعلنا بهم كما فعلنا بأولئك. وقوله: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ} 4 أي: أن شر ما دب على الأرض {الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} 5، الذين كلما عاهدوا نقضوا. وقوله: {وَهُمْ لا يَتَّقُونَ} أي: لا يخافون الله فيما ارتكبوا من الآثام.

وقوله: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ} 6 أي: تظفر بهم، {فَشَرِّدْ بِهِمْ} أي: نكل بهم، ومعناه غلظ عقوبتهم ليخاف غيرهم من الأعداء. وقوله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} 7 أي: إن خفت منهم نقضا لما بينك وبينهم من العهد، {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} 8 أي: أعلمهم أنك قد نقضت عهدهم، حتى يبقى علمك وعلمهم أنهم حرب سواء.

وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} 9 أي: لو في حق الكفار. وروى الإمام أحمد عن سلمان أنه انتهى إلى حصن أو مدينة فقال لأصحابه:"دعوني أدعهم كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم؛ فقال: إنما كنت رجلا منكم فهداني الله (إلى الإسلام، فإن أسلمتم"

1 ابن كثير: 2/319.

2 سورة الأنفال آية: 51.

3 صحيح مسلم: 4/1994.

4 سورة الأنفال آية: 54-55.

5 سورة الأنفال آية: 55.

6 سورة الأنفال آية: 57.

7 سورة الأنفال آية: 58.

8 سورة الأنفال آية: 58.

9 سورة الأنفال آية: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت