وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"كتب ربكم -تبارك وتعالى- على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي"1.
وعن ابن عمر قال:"خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش وجنات عدن وآدم والقلم، واحتجب من الخلق بأربعة: بنار وظلمة ونور فظلمة".
وقد تكون اليد في غير هذه المواضع بمعنى القوة، قال الله -تعالى-: {اذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ} 2 أي: ذا القوة، وقد تكون بمعنى النعمة، تقول العرب: كم يد لي عند فلان، أي: كم من نعمة لي قد أسديتها إليه، وقال -تعالى-: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} 3وقال: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} 4.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يقبض الله -تبارك وتعالى- الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟"5 رواه البخاري. وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور، على يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين"6.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لمَّا خلق الله آدم، ونفخ فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله. فحمد الله بإذن الله، فقال له ربه: رحمك ربك يا آدم، وقال له: يا آدم: اذهب إلى أولئك الملائكة، إلى ملأ منهم جلوس فقل: السلام عليكم. فذهب وسلَّم، قالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. ثم رجع إلى ربه، فقال: هذه تحيتك وتحية بنيك. فقال الله -تبارك وتعالى له، ويداه مقبوضتان-: أيهما شئت؟ فقال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته"وذكر الحديث.
وسُئِلَ عمر بن الخطاب عن قوله -تعالى-:
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ
1 مسلم: التوبة"2751", وابن ماجه: المقدمة"189", وأحمد"2/259 ,2/381 ,2/397".
2سورة ص آية: 17.
3سورة الزمر آية 67.
4سورة الحاقة آية 44: 46.
5 البخاري: الرقاق"6519", ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار"2787", وابن ماجه: المقدمة"192", وأحمد"2/374", والدارمي: الرقاق"2799".
6 مسلم: الإمارة"1827", والنسائي: آداب القضاة"5379", وأحمد"2/159 ,2/160 ,2/203".