الصفحة 52 من 52

ولكن مثل هذا الكلام من حيث الأصل لا يقال من قبل الرأي وهذه الأخبار لعل بعضها يقوي بعضًا وإن كانت لا ترقى إلى درجة الثبوت، ولذلك قال أبو الفرج بن رجب في فضل علم السلف على الخلف ص 26 بعد أن ذكر حديث ابن مسعود: وقد روي من وجوه متعددة في أسانيدها مقال. اهـ. ولكن معناها صحيح وتقدم ذكر النصوص التي تدل على هذا مما سبق ويقويها الإجماع الذي ذكره أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وهما من كبار أهل العلم في زمانهما كما هو معلوم.

ومعنى"إذا ذكر أصحابي فأمسكوا .."وقول أهل العلم بهذا معناه عدم الكلام والقدح فيهم وليس معناه عدم ذكر ما جرى مثلًا في صفين أو الجمل، فإن هذا أولًا أخبر عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم هو تاريخ ولذلك ذكره ودونه أهل العلم بل وألفت المؤلفات الخاصة في ذلك وأطال الكلام في ذلك ابن جرير وابن كثير وابن حجر وغيرهم من أهل العلم ولكن لم يبنوا على هذا القدح في الصحابة والطعن فيهم، والله تعالى أعلم.

وقد كتب أخونا الشيخ حمد بن عبد الله الحميدي وفقه الله تعالى رسالة قيمة في الثناء على الصحابة رضي الله عنهم وبيان مكانتهم وعلو منزلتهم، اعتمد فيها على كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما جاء عن الصحابة والسلف في ذلك وسلك فيها منهج السلف من أهل الحديث، والذي دعاه إلى هذا الحمية الدينية والغيرة الإسلامية فجزاه الله خيرًا ووفقه. وردّ في هذه الرسالة على أهل الأهواء والبدع ممن ديدنه إثارة هذه القضايا والبحث في المسائل تاركًا الأهم فالمهم من أمور الإيمان والإسلام وبيان مسائل السنة والقرآن، وبين ما عنده من باطل وزيف شبهاته [1] بالدليل والبرهان، فجزاه الله خيرًا وزاده من العلم والإيمان.

(1) مع أن هذه الشبهات ليست وليدة اليوم بل قال بها من قبل المعتزلة والشيعة ومنهم الزيدية كما في العواصم والقواصم لابن الوزير (1/ 394) و (3/ 142 و223 و252 و259 و262 وغيرها) والعَلم الشامخ للمقبلي ص 373 وما بعدها، وأبو ريّه وغيرهم من أهل البدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت