الصفحة 29 من 52

وعلى هذا التقدير فقد أمر بقتل من عابه وطعن عليه من غير استتابة وهو المقصود في هذا المكان، فثبت أن الحديث نص في قتل الطاعن عليه من غير استتابة على كلا القولين.

ومما يؤيد القول الأول أن القوم لو ظهر لهم أن هذا الكلام سب وطعن لبادروا إلى الإنكار عليه. ويمكن أن يقال: رابهم أمره فتوقفوا حتى استثبتوا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تعارض وجوب طاعة الرسول وعظم ما أتاهم به هذا اللعين.

ومن نصر القول الأول قال: كل كذب عليه فإنه متضمن للطعن عليه كما تقدم ثم إن هذا الرجل لم يذكر في الحديث أنه قصد الطعن والإزراء وإنما قصد تحصيل شهوته بالكذب عليه. وهذا شأن كل من تعمد الكذب عليه فإنه إنما يقصد تحصيل غرض إن لم يقصد الاستهزاء به. والأغراض في الغالب إما مال أو شرف. كما أن المسيء إنما يقصد - إذا لم يقصد مجرد الإضلال - إما الرياسة بنفاذ الأمر وحصول التعظيم أو تحصيل الشهوات الظاهرة. وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كُفر كَفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرًا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله. اهـ.

قال المعلمي في الأنوار الكاشفة ص 273: وراويه عن ابن بريدة صالح بن حيان وهو ضعيف له أحاديث منكرة، وفي السند غيره. وقد رُويت القصة من وجهين آخرين بقريب من هذا المعنى وفي كل منهما ضعف. وراجع مجمع الزوائد. وعلى فرض صحته فهذا الرجل كان خطب تلك المرأة في الشرك فردوه فلما أسلم أهلها سوّلت له نفسه أن يظهر الإسلام ويأتيهم بتلك الكذبة لعله يتمكن من الخلوة بها ثم يفر إذ لا يعقل أن يريد البقاء وهو يعلم أن ليس بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - سوى ميلين. فأنكر أهلها أن يقع مثل ذلك عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأوا أن ينزلوا الرجل محترسين منه، ويرسلوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخبروه. وحدوث مثل هذا لا يصح للتشكيك في صدق بعض من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - غير متهم بالنفاق ثم استمر على الإسلام بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. اهـ.

فتبيّن إن إسلامه لم يثبت فضلًا عن صحبته. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت