الصفحة 53 من 126

ومباعدتهم، ومقاطعتهم، لأن الحجة قد بلغتهم، وقامت عليهم.

وإما أن يكونوا لم تدعوهم أنتم، ولم تناصحوهم، فتكونوا أنتم حينئذ من أنصارهم، وأعوانهم، والذابين عنهم قبل دعوتهم إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وإقامة الحجة عليهم: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [النساء:109] وجعلتم أنفسكم دونهم هدفًا، تصنفون في الرد على من عاداهم، وغلبهم، ومقتهم، ونشر عورتهم، وخزيهم وضلالهم، أفلا تتقون يومًا ترجعون فيه إلى الله.

وأما قوله:"فإذا كان هذا الأمر لسيد الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، بل لكل نبي، وأمرهم الله بالصبر في مواضع القرآن، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة".

فأقول: هذا حق، لكن هذا كان في أول الإسلام وقد قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في المواضع التي نقلها من السيرة، وتكلم عليها قال: الموضع الثاني أنه صلى الله عليه وسلم لما قام ينذرهم عن الشرك، ويأمرهم بضده وهو التوحيد، لم يكرهوا ذلك، واستحسنوه، وحدثوا أنفسهم بالدخول فيه، إلى أن صرح بِسَبِّ1 دينهم، وتجهيل

1 في الأصل"بسبب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت