الصفحة 23 من 44

ومما صنفه الصحابة أيضا كتاب الفرائض لزيد بن ثابت رضي الله عنه، وهو المعروف بكتابة الوحي القرآني أيضا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وممن قام بجمعه في مصحف واحد، وكان مبرزًا في علم الفرائض، وباشر القضاء وتوفي سنة 45هـ على الراجح (1) وتعد وفاته مبكرة جدا عن وفاة جابر رضي الله عنه كما تقدم ذكرها.

وقد أخرج الفسوي بسنده إلى الزهري قال: لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض رأيت أنها ستذهب من الناس (2) .

فيعد كتاب زيد هذا مؤلفا مخصصًا لموضوع المواريث الشرعية، وتاريخ وفاة زيد سنة 45هـ يجعل تأليفه هذا مبكرًا جدا، ومن الروايات التي توافرت عنه، يفهم أن زيدًا جمع في كتابه هذا بين الأحاديث المرفوعة، وبين الآثار التي رواها عن بعض الخلفاء الراشدين، وبين تفسير منه لبعض آيات المواريث، وبين اجتهاد منه هو (3) .

كما يفهم أنه كتب بعض هذا الكتاب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سأله في الجد، وقرأه عمر رضي الله عنه ناسبًا إياه إلى زيد مع إقراره له (4) .

(1) ينظر سير النبلاء وحواشيها (2/426) والمعجم الكبير للطبراني (5/ 4) (4748) .

(2) المعرفة والتاريخ (1/486) والسير (2/ 436) والمراد ذهاب ما لم يوجد عند غيره من أحاديث أو اجتهادات منه أو من غيره ممن أدركهم من الصحابة، لأن الفرائض أصولها في القرآن الكريم وتفاصيل الكثير منها مما شارك زيد في روايته غيره من الصحابة كما هو معروف.

(3) ينظر المعجم الكبير للطبراني (5/ حديث 4860، 4941- 4957) والسنن الكبرى للبيهقي

(4) سنن البيهقي (6/ 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت