المُنافقِ)، وفي ِروايةٍ في"بابِ؛ إذا اضطُرَ الرجلُ إلى النَّظرِ في شُعورِ أهلِ الذِمَّةِ": (دَعني أضربُ عُنقَه فإنَّه قدْ نَافق) ، وفي ِروايةٍ"بابُ؛ فضلُ مَنْ شَهدَ بَدرًا"، قالَ عمر: (يا رسولَ اللهِ قدْ خانَ اللهَ ورسولَه والمُؤمنينَ فدعني فلأضْرِبْ عُنُقَه ... ) ، ثُمَّ قالَ: (إنَّه قدْ خانَ اللهَ والمُؤمنينَ فدعني فلأضْربْ عُنُقَه) ، وفي ِروايةٍ أنَّ عمر بن الخطَّاب قالَ: (إنَّه قدْ خانَ اللهَ ورسولَه والمُؤمنينَ، فدعني فأضربُ عُنُقه) ، في"بابِ؛ مَنْ نَظرَ في كتابِ مَنْ يَحذر على المُسلمينَ ليَستَبينَ أمره"، وفي ِروايةٍ في"بابِ؛ مَا جاءَ في المُتأوِّلينَ"قالَ عمر: (يا رسولَ اللهِ قدْ خانَ اللهَ ورسولَه والمُؤمنينَ، دعني فأضربُ عُنقه ... ) ، ثُمَّ قالَ فعادَ عمر فقالَ: (يا رسولَ اللهِ قدْ خانَ اللهَ ورسولَه والمُؤمنينَ، دعني فلأضربْ عُنُقه) . فقدْ كانَ المُقرَّر عندَ عمر بن الخطَّاب رضيَ اللهُ عنه أنَّ مُظاهرةَ الكُفَّارِ على المُسلمينَ ومُعاونتِهم والتَّجسُسِ لهم نفاقٌ وكُفرٌ وِردَّةٌ عن دينِ الإسلامِ وخيانةٌ للهِ ولرسولِه وللمُؤمنينَ وذلكَ ظاهرٌ مِن قولِ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه فليسَ فيهِ خَفاء.
الثَّالث: عدمُ إنكارِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على عمر قولَه هذا، وإنِّما ذَكرَ له صِدقَ مَا اعتذرَ بهِ حاطب، ولذلكَ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (لقدْ صدَقَكم) ، وفي ِروايةٍ قالَ: (صَدَقَ لا تَقُولوا له إلاَّ خيرًا) ، وفي ِروايةٍ قالَ: (إنَّه قد صَدقَكم) ، وفي ِروايةٍ: (فصدَّقَه النبَََّي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم) .
الرابع: أنَّ حقيقةَ فِعلُ حاطبٍ رضي الله عنه أنَّه كُفرٌ، لكنَّ حاطبًا لمْ يَكفُر لأنَّه لمْ يقصِد الكُفرَ وهذا مفهومٌ مِن قولِهِ: (ومَا فعلتُ ذلكَ كُفرًا ولا ارتِدَادًا عن ديني) ، وعلَّلَ ذلكَ أيضًا بأنَّه مَا فَعلَ فعْلَته تلكَ إلاَّ لِيتَّخذَ عندَ قريشٍ يَدًا يَحمُون بها قُرابتِه، ومع أنَّ ذلكَ ليسَ بعذرٍ لحاطبٍ ولا لغيره، إلاَّ أنَّ حاطبًا لمَّا كانَ مُتأوِّلًا انتَفى عنه الكُفر.
ولذلكَ قالَ الحافظُ ابن حجر في"الفتحِ: (وعُذرُ حاطبَ مَا ذَكَره، فإنَّه صَنعَ ذلكَ مُتأوِّلًا أنْ لا َضَرَرَ فيهِ) أهـ."