صاروا به مُرتدَّينَ مع أنَّهم لم يُطيعُوهم في كلِّ الأمرِ، فكيفَ بمَنْ أطاعَهم في كلِّ أمورِهِم بلْ وناصرَهم وعاونَهم وسانَدَهم ووطَّد مُلكَهم وحَمَى دَولتهم، فمَن كانَ هذا حالُهُ فمِن بابِ أولَى أنْ يكونَ مُرتدًَّا.
10)قولُهُ تعالى: {يا أيُّها الذينَ آمنوا إنْ تُطيعُوا الذينَ كفروا يَردُّوكم على أعقابِكم فتنقَلِبُوا خاسرينَ * بلِ اللهُ مولاكُم وهَوَ خيرُ النَّاصرين} (آل عمران: 149 - 150) .
فأخبَرَ تعالى أنَّ المُؤمنينَ إنْ أطاعُوا الكافرينَ رَدُّوهم عن دينِهم لأنَّهم يَوَدُّونَ أنْ يَكفُروا ليكُونوا في الكُفرِ سواء، ولذلكَ لم يُرخص في طاعتِهم. ثم أخبَرَ أنَّه هَوَ سبُحانه مَولاهم وناصِرهم وهَوَ خيرُ النَّاصرينَ، وفي الآيةِ دليلٌ على أنَّ طاعةََ الكافرينَ ِردَّةٌ عن دينِ الإسلامِ لقولِهِ: {يَردُّوكُم على أعقابِكم} .
11)قولُهُ تعالى: {ألمْ تَرَ إلى الذينَ نافَقوا يَقولونَ لإخوانِهِمُ الذينَ كفروا مِنْ أهلِ الكتابِ لئنْ أُخرجتُم لنََخْرُجَنَّ معكم ولا نُطيعُ فيكم أحدًا أبدًا وإنْ قُوتِلتُم لنَنصُرنَّكُم واللهُ يَشهدُ إنَّهم لكاذبون} (الحشر: 10) . فأفادت هذِهِ الآيةُ أنَّ المُنافقينَ إخوانُ الكُفَّارِ لأنَّهم وعَدُوهُم سِرًّا بالخروجِ معهم إذا قَاتلوا المُسلمينَ ولا يُطيعونَ أحدًا ِسواهُم أبدًا وَسينصُرونَهم في القتالِ والحربِ، فإذا كانَ كلُّ ذلكَ إنَّما كانَ سِرًَّا وَعَدَّهُ اللهُ نِفاقًا وكُفرًا، فكيفَ بمَنْ أظهرَ ذلكَ صِدقًا واستَمَاتَ عليه، والمُهمُّ أنَّ أعوانَ الطَّواغيتِ وأنصاِرهِم كُفَّّارٌ لأنَّهم يُقاتِلونَ في سبيلِ أولياءِ الشَّيطانِ عِياذًا باللهِ مِنْ ذلك.
12)قولُهُ تعالى: {ولا تَركَنُوا إلى الذينَ ظَلَموا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ومَا لكم مِن دُونِ اللهِ مِن أولياءَ ثُمَّ لا تُنصَرون} (هود 113
فإذا كانَ مُجرَّدُ الرُكونِ إلى الذينَ ظَلموا قد جاءَ فيهِ هذا الوعيدِ الشّديدِ، مع أنَّ الرُكونَ قد يكونُ مِن نوعِ المُداهَنةِ، فكيفَ بمَنْ اتَّبَعهم على كُفِرهِم أو َرضيَ بأعمالِهم أو عاونَهم وأحبَّهم ونَصَرهم، فواللهِ إنَّه سَيكونُ مِثلَهم في الكُفِر مادامَ راِضيًا بأعمالِهِم.
ثمّ تأمَّل قولَه تعالى: {ومَا لكُم مِن دُونِ اللهِ مِن أولياءَ ثُمَّ لا تُنصرون} ، فإذا كانَ مَنْ مَالَ إلى الظَّالمينَ واستعانَ بِهم قََطَعَ اللهُ وُلايَته عنه ولم يَكنْ ناصرًا له، فكيفَ بمَنْ تَولاّهم وأعانَهم