الصفحة 5 من 10

كما أنصحهم أيضًا؛ بأن يتحلوا بسعة الصدر عند البحث في المسائل الشرعية عموما ومثل هذه المسائل الهامة خصوصا، وأن لا يميل أي طرف من الأطراف إلى الغلو في إلزام الآخرين بما استقر عنده، ولا يُستعمل في مثل هذه المباحث ألفاظا غير لائقة، ولا يجوز اتهام من كان مجتهدا في طلب الحق ومعرفته، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن أراد الباطل فأصابه.

فإن الله تعالى قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه كما أرشد إليه في قوله تبارك وتعالى آمرا عباده أن يقولوا {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ، وقال تبارك وتعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما} ، أي وإنما الإثم على من تعمد الباطل.

وقد ثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل؛ قد فعلت) [63] .

وفي الحديث عن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر) [64] .

وفي الحديث الآخر: (إن الله تعالى رفع عن أمتي؛ الخطأ والنسيان والأمر الذي يكرهون عليه) .

هذا، والله تعالى أعلم.

[23] هذا الحديث له عدة روايات، فقد روي عن الأسود بن سريع رواه عنه أحمد والبزار والبيهقي في كتاب الاعتقاد، وقال: (هذا إسناد صحيح) ، وصححه ابن القيم، قال البيهقي: (فأما حديث الأسود فرواه معاذ عن هشام عن أبيه عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع وروى عن أبي هريرة موقوفا عليه وهذا لا يضر الحديث، فإنه إن سلك طريق ترجيح الزائد لزيادته فواضح، وإن سلك طريق المعارضة فغايتها تحقق الوقف، ومثل هذا لا يقدم عليه بالرأي، إذ لا مجال له فيقبل بجزم بأن هذا توقيف لا عن رأي، وللحديث رواية أخرى عن أنس رواها أبو يعلى والبزار وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وله رواية ثالثة عن أبي سعيد الخدري رواها البزار، وفيه عطية العوفي ليس بحجة) ، قال البيهقي: (فهذا وإن كان فيه عطية فهو ممن يعتبر بحديثه ويستشهد به وإن لم يكن حجة، وللحديث روايتان عن أبي هريرة ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما وفيهما صعف أيضا) .

[24] رواه بطوله البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل، ورواه مطولا ومختصرا النسائي وأحمد والحاكم والبيهقي وأبو يعلى والطبراني، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن عمه أبي طالب هل تنفعه نبوتك؟ قال: (نعم أخرجته من غمرات جهنم إلى ضحضاح منها) ، وسُئل عن خديجة لأنها ماتت قبل الفرائض وأحكام القرآن؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (أبصرتها على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب) ، وسُئل عن ورقة بن نوفل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (أبصرته في الجنة عليه سندس) ، وسُئل عن زيد بن عمرو بن نفيل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (يبعث يوم القيامة أمة وحده بيني وبين عيسى عليه السلام) ، رواه أبو يعلى بسند حسن.

[25] فتح الباري: 7/ 441، سير أعلام النبلاء: 1/ 126 وما بعدها.

[26] ذكر البخاري في صحيحه قصة إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه مختصرة، وروى فيه عن سلمان رضي الله عنه أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب، وروى قصته مفصلة ابن حبان والحاكم وابن إسحاق وقال الحاكم رحمه الله تعالى: (هذا حديث صحيح عال في ذكر إسلام سلمان الفارسي ولم يخرجاه) .

[27] روى قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه بطولها البخاري ومسلم وأحمد وابن حبان وأبن أبي شيبة والبزار وغيرهم.

[28] روى قصة إسلام عمرو بن عبسة رضي الله عنه مسلم والبيهقي وأبو عوانة والحاكم.

[29] روى مسلم وأبو داود وأحمد وابن حبان والبيهقي وأبو يعلى وابن أبي عاصم واللفظ لمسلم عن أنس رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله أين أبي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (في النار) ، فلما قفى دعاه، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن أبي وأباك في النار) ، ولفظه عند أحمد: فلما رأى ما في وجهه قال: (إن أبي وأباك في النار) .

[30] روى مسلم وأحمد والحاكم وابن حبان وعبد الرزاق وابن أبي عاصم وأبو يعلى عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ قال صلى الله عليه وسلم: (لا ينفعه، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) .

[31] الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم: 4/ 106، والآية من سورة الأنبياء: 7.

[32] مجموع الفتاوى: 20/ 95.

[33] مجموع الفتاوى: 22/ 16.

[34] مجموع الفتاوى: 3/ 317 - 318، راجع: 20/ 25.

[35] مجموع الفتاوى: 20/ 280، راجع/252، 28/ 125 - 126.

[36] اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية: 2/ 385، راجع مجموع الفتاوى: 21/ 478 - 479، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية: 1/ 310، مجموع الفتاوى: 19/ 225 - 226، وراجع: 11/ 406.

[37] مدارج السالكين لابن القيم: 1/ 239، ط: دار الكتب العلمية.

[38] مفتاح دار السعادة لابن القيم: 1/ 44، ط: دار الفكر.

[39] رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والطبراني والبيهقي والبزار والدارمي وابن أبي عاصم.

[40] طريق الهجرتين: 609 - 610.

[41] رواه ابن ماجة وابن حبان والدارقطني والطبراني والبيهقي والحاكم في المستدرك وقال: على شرط الشيخين، واختلف العلماء فيه ما بين محسن له ومضعف، فقد قال ابن حزم: وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ، وقال النووي: حديث حسن، وقال ابن حجر: والحديث من طريق الأوزاعي واختلف عليه فقيل عنه عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: (إن الله وضع) ، وللحاكم والدارقطني والطبراني: (تجاوز) ، وهذه رواية بشر بن بكر، ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي فلم يذكر عبيد بن عمير، قال البيهقي: جوده بشر بن بكر، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن الأوزاعي يعني مجودا إلا بشر تفرد به الربيع بن سليمان، قال بن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عنها فقال: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وقال في موضع آخر منه: لم يسمعه الأوزاعي من عطاء إنما سمعه من رجل لم يسمه أتوهم أنه عبد الله بن عامر الأسلمي أو إسماعيل بن مسلم، قال: ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده، وقال عبد الله بن أحمد في العلل: سألت أبي عنه فأنكره جدا وقال ليس يروى هذا إلا عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونقل الخلال عن أحمد قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله أوجب في قتل النفس الخطأ الكفارة، يعني من زعم ارتفاعهما على العموم في خطاب الوضع والتكليف، قال محمد بن نصر في كتاب الاختلاف في باب طلاق المكره: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه) ، إلا أنه ليس له إسناد يحتج بمثله، ورواه العقيلي في تاريخه من حديث الوليد عن مالك به، ورواه البيهقي وقال: قال الحاكم هو صحيح غريب تفرد به الوليد عن مالك وقال البيهقي في موضع آخر: ليس بمحفوظ عن مالك، ورواه الخطيب في كتاب الرواة عن مالك في ترجمة سوادة بن إبراهيم عنه وقال: سوادة مجهول والخبر منكر عن مالك، ورواه بن ماجة من حديث أبي ذر وفيه شهر بن حوشب وفي الإسناد انقطاع أيضا، ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ومن حديث ثوبان وفي إسنادهما ضعف، وأصل الباب حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح من طريق زرارة بن أوفى عنه بلفظ: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به) ، ورواه بن ماجة بلفظ: (عما توسوس به صدورها) ، بدل؛ (ما حدثت به أنفسها) .

فائدة: قال ابن حجر رحمه الله: تكرر هذا الحديث في كتب الفقهاء والأصوليين بلفظ: (رفع عن أمتي) ولم نره بها في الأحاديث المتقدمة عند جميع من أخرجه، نعم رواه بن عدي في الكامل من طريق جعفر بن جسر بن فرقد عن أبيه عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه رفعه: (رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا؛ الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه) ، وجعفر وأبوه ضعيفان وقد ذكرناه عن محمد بن نصر بلفظه، ووجدته في فوائد أبي القاسم الفضل بن جعفر التميمي المعروف بأخي عاصم حدثنا الحسين بن محمد ثنا محمد بن مصفى ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عطاء عن بن عباس بهذا ولكن رواه بن ماجة عن محمد بن مصفى بلفظ: (إن الله وضع) [راجع تلخيص الحبير: 1/ 281 - 283، خلاصة البدر المنير: 1/ 154، المحلى: 5/ 193] .

[42] الفروق للقرافي: 2/ 148 - 150، ط: دار المعرفة.

[43] الفروق: 4/ 264.

[44] المغني مع الشرح الكبير: 10/ 156، راجع إحياء علوم الدين: 4/ 389، فتح الباري لابن حجر: 13/ 188.

[45] المغني لابن قدامة: 8/ 131، ط عالم الكتب.

[46] المغني: 2/ 228.

[47] تفسير البيضاوي: 1/ 228، راجع: الروض المربع شرح زاد المستقنع: 2/ 354، الأشباه والنظائر للسيوطي: 357 - 358، الإعلام بقواطع الإسلام لابن حجر الهيثمي ملحق بآخر كتابه الزواجر: 2/ 663.

[48] القواعد لابن رجب الحنبلي: 343.

[49] الدرر السنية في الأجوبة النجدية: 8/ 90، 9/ 82.

[50] مفيد المستفيد في حكم تارك التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب: 4.

[51] التشريع الجنائي الإسلامي لعبد القادر عودة: 1/ 430 - 431.

[52] تفسير أضواء البيان للشنقيطي: 7/ 554 - 555.

[53] فتاوى وتنبيهات للشيخ ابن باز: 239 - 242، ط: مكتبة السنة.

[54] المصدر السابق: 2/ 26 - 27.

[55] المجموع الثمين لفتاوي ابن عثيمين: 1/ 48.

[56] المجموع الثمين: 1/ 17.

[57] اعلام الموقعين لابن القيم: 1/ 87 - 88.

[58] أعلام الموقعين لابن القيم: 4/ 199، ثم 204 - 205، راحع الطرق الحكمية لابن القيم أيضا: 1/ 17 - 18.

[59] مجموع الفتاوى: 28/ 510: 531.

[60] سورة النحل، الآيات: 106 - 107، راجع رسالة بيان النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك، من كتاب مجموعة التوحيد: 418.

[61] رواه النسائي والترمذي.

[62] ذكرنا - بحمد الله تعالى وفضله - شرحا مفصلا لهذه المسألة وأطلنا في بيانها في المقدمة الثانية من كتابنا"التبيان في أهم مسائل الإيمان"، فمن أراد معرفة الأدلة وتفصيل أقوال أل العلم في هذه المسألة فليرجع إليه.

[63] روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لما نزلت هذه الآية {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} ، قال: دخل قلوبهم منها شيء، لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي: قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا، فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ، قال:(قد فعلت) ، {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} ، قال: (قد فعلت) ، {واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا} ، قال: (قد فعلت) ، ورواه أيضا الترمذي والنسائي في الكبرى وابن حبان وأبو عوانة والبيهقي والحاكم.

[64] رواه البخاري ومسلم من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة، ورواه الحاكم وصححه والدارقطني من حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بلفظ: (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله عشرة أجور) ، ولكن فيه فرج بن فضالة وهو ضعيف، ورواه أحمد من حديث عمرو بن العاص بلفظ: (إن أصبت القضاء فلك عشرة أجور، وإن أنت اجتهدت فأخطأت فلك حسنة) ، وإسناده ضعيف أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت