لم يصرح ابن النديم بأن أبا عدنان أول من ألف في غريب الحديث، ولكن الدكتور حسين نصار تأول كلامه على هذا، وذلك أنه زعم أن عنوان كتاب أبي عدنان:"ما جاء من الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم مفسرًا" (1) ، أما الجملة التي بعدها فهي كلام مستأنف، و"ما"في قوله"ما فسر"زائدة، وقصد به ابن النديم أن العلماء من السلف إنما فسروا غريب الحديث بعد أبي عدنان. وهذا التأويل لكلام ابن النديم يبدو صحيحًا لأول وهلة. ولكن يضعفه أمور منها:
1-لو قصد ابن النديم ما ذهب إليه حسين نصار لما كان لقوله"من السلف"وجه من الكلام، ولكان لغوًا من القول.
2-نقل جمال الدين القفطي (624هـ) ترجمة أبي عدنان عن الفهرست، وأورد عنوان كتابه على هذا الوجه:".. وترجمته: ما جاء من الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم مفسرًا على ما فسر العلماء" (2) . وهذا يدل على أن الجملة التي فصلها الدكتور حسين نصار يراها القفطي جزءًا من عنوان الكتاب.
صحيح أن أبا عدنان معاصر لأبي عبيدة، ولكن عداده في أصحابه، فقد نص الصفدي في ترجمته على أنه"أخذ عن أبي زيد الأنصاري، وأبي عبيدة، والأصمعي وطبقتهم" (3) . وكذلك ذكر القفطي في ترجمة شمر بن حمدويه الهروي (255هـ) أنه لقي جماعة من أصحاب أبي
(1) المعجم العربي 1: 42-43.
(2) إنباه الرواة 4: 148، وفيه:"في الحديث"، و"نشر"تحريف.
(3) الوافي 18: 156.