فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 294

قومًا ترى واحدهم صهميما ... .... ...

والوجه الثاني من أوجه القدح في المدح: المعارضة بنص آخر مثله، فيتساقطان ويسلم الأول، أي: المعارضة بنص ثبت فيه إبقاء صرفه، والنصان متكافئان فيتساقطان، وإلا كان ترجيحًا بلا مرجح، فإذا تساقطَا سلم الدليل الأول لسقوط ما عارضه، كأن يقول الكوفي: الدليل على أن إعمال الأول، أي: لسبقه في باب التنازع أولى أي: أحق من إعمال الثاني، أي: كما يقول البصريون بقربه قول الشاعر:

وقد نغنى بها ونرى عصورًا ... .... ....

وهذا صدر بيت من الوافر، وعجزه:

..... .... .... .... ... .... ... بها يقتدننا الخلد الخدال

ونسبه سيبويه إلى المرار الأسدي، وأنشد قبله:

فرد على الفؤاد هوًى عميدًا ... وسوئل لو يبين لنا سؤالا

والهوى العميد: هو العِشق الشديد الذي يضني صاحبه، و"نغنى"مضارع غني بالمكان كرضي، أي: أقام فيه وتوطن، والخليدة: هي المرأة الحيية الطويلة السكوت، أو البكر، والخِدَال: جمع خدلة وهي الممتلئة، وفاعل"رد"في البيت الأول ضمير مستتر تقديره هو، أي: منزل أحبابه، وقد أعاد عليه الضمير مؤنثًا في البيت الثاني في قوله:"بها"؛ لأنه في معنى الدار، والشاهد في البيت الثاني حيث أراد: ونرى الخلد الخدال بها يقتدننا في عصور، فالعصور ظرف، وأعمل العامل الأول وهو نرى في الخلد، ولو أعمل الفعل الثاني وهو يقتاد، لقال: ونرى عصورًا بها تقتادنا الخلد الخدال، بالرفع. فيقول البصري: هذا البيت بعد أن نسلمه ونقول بثبوته، معارض بقول الآخر، وهو الفرزدق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت