وقوله:"عملت سواءا وظلمت نفسي": اعتراف بالذنب قدمه على مسألة الله عز وجل المغفرة كما علم الله عز وجل ادم - عليه السلام - عند خطيئته أن يقول: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} 1. وقال تعالى حكاية عن آدم: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} 2.
وقوله:"فاغفر لي ذنوبي": أي استرها بعفوك ولا تؤاخذني بها واهدني لاحسن الاخلاق أي ارشدني لها واليها واصرف عني سيئها أي اصرف عني قبيح الاخلاق.
وقوله:"لبيك وسعديك"معنى لبيك: أي اقمت على طاعتك اقامة بعد اقامة يقال: لب بالمكان والب إذا اقام به لبا والبابا فمعنى لبيك لبين فحذفت النون للاضافة واللب الاقامة على الطاعة.
وقوله:"وسعديك": أي مساعدة لامرك بعد مساعده ومتابعة لدينك الذي نصبته ولنبيك الذي ارتضيته بعد متابعة واخرج سعديك من سعد لأنه الأصل وان كان المعتاد من الكلام ساعد بهذا المعنى. وسمعت المنذري يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى وسئل عن معنى قوله وسعديك فقال: معناه مساعده لك بعد مساعده لك3.
وقوله:"الخير في يديك والشر ليس اليك"حكى اسحاق بن راهويه عن ابن شميل أنه قال: سألت الخليل عن قولهم في الدعاء:"الخير في يديك والشر ليس اليك"قال: وكان مثبتا - يعني للقدر - فقال لي: معناه لا يتقرب بالشر إليك.
وقوله:"أنا بك واليك": أي اعتصم بك وأعوذ بك والجأ اليك كأنه قال: بك أعوذ واليك الجأ.
1-سورة الأعراف والآية 23.
2-سورة البقرة الآية 37.
3-في مجالس ثعلب"1/129"و"اللسان" [لبب] .
"معنى لبيك: إجابة بعد إجابة لك".