ان الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه اعز واطول1
أراد أن دعائمه أعز عزيز، وأطول طويل.
وأما قول الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} 2 ففيه غير قول: أحدها: وهو هين عليه وقال بعضهم: الهاء في عليه راجعة إلى الإنسان المخلوق كأنه قال: وهو أهون على الإنسان من إنشائه النشأة الأولى.
وقال أبو اسحاق الزجاج: خاطب الله عز وجل العباد بما يعقلون فأعلمهم إنه يجب عندهم أن يكون البعث أسهل من الابتداء وجعله مثلا لهم فقال تعالي: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} 2 أي أن قوله تعالى: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} 2 قد ضربه مثلا لكم فيما يصعب ويسهل.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصلاة:"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"3. فالتحريم أصله من قولك: حرمت فلانا عطاءه أي: منعنه اياه وكل ما منع فهو حرم وحرم وحرام وأحرم الرجل بالحج إذا دخل فيما يمنع معه من أشياء كانت مطلقه له مثل: قتل الصيد وقضاء التفث والجماع وإظهار الرفث وغيره مما منع المحرم منه.
وفضاء التفث: حلق العانه وقص الشارب ونتف الإبط فكذلك المكبر للصلاة صار ممنوعا من الكلام والعمل الذي هو غير عمل الصلاة،
1-البيت مطلع قصيده له في"دياونه""ص 489"والبيت في"مجاز القرآن"لأبي عبيدة معمر بن المثنى"2/121 برقم 696"و"الكامل"للمبرد"2/308"والنقائص"برقم 39"وتفسير القرطبي"14/21"والطبري"21/12"والخزانة"3/ 147, 480"والعيني"4/42 هامش الخزانة"وشأن الدعاء للخطابي"ص 67"ونوادر المخطوطات"مجلد 1/298"ومعاهد التنصيص"1/ 103, 104"واللسان"عزز".
2 سورة الروم، الآية 27.
3-صحيح: أخرجه أبو داود برقم"61"والترمذي برقم"3"وابن ماجه برقم"275"وأحمد"1/ 123, 129"والشافعي في"الأم""1/87"وغيرهم كثير من حديث على بن أبي طالب, وأوله:"مفتاح الصلاة الطهور".
وهو مخرج في كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين برقم"1 - بتحقيقي".