وأما قوله عز وجل: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} فإن أو في قوله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} بمعنى واو الحال كأنه قال أوكنتم على سفر وجاء أحد منكم من الغائط أو جامعتم ولم تجدوا الماء فتيمموا فان قال قائل: فهل جاءت أو بمعنى الواو في شيء من كلام العرب؟ قيل: نعم: اثبت لنا عن أحمد بن يحيى أنه قال: أو تكون بمعنى تخيير وتكون بمعنى حتى وتكون بمعنى اختيار وتكون بمعنى بل وتكون شكا وتكون بمعنى الواو وقال الكسائي: وتكون شرطا قال: وأنشد أبو زيد فيمن جعلها بمعنى الواو:
وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها1
معناه: وعليها فجورها. قال وأنشدني سلمه عن الفراء:
إن بها أكتل أو رزاما ... خويربان ينقفان الهاما2 3
قال: أراد بها اكتل ورزاما. قال الأزهري: ولا يجوز في قوله عز وجل: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} غير معنى الواو حتى يستقيم التأويل على ما أجمع عليه فقهاء الأمصار. وما علمت أن أحدا شرح من معنى هذه الآية ما شرحته فتبينه تجده كما فسرته إن شاء الله.
[تنبيه] *:
وذكر الشافعي - رحمه الله - الكوع في هذا الباب وهو طرف العظم الذي يلي رسغ اليد المحاذي للابهام وهما عظمان متلاصقان في الساعد،
1-البيت لتوبة بن الحمير في ليلى الأخيلية كما في أمالي القالي 1/131"والأغاني 10/69"وغيرهما كثير.
2 -على هامش المخطوطة: قوله خويربان يعني السارقين يقال للذي يسل الإبل فيسرقها خارب وينقفان الهام أي يضربان الهام ويستخرجان الدماغ.
3 -الرجز من شواهد الكتاب 1/287"وشرح الشواهد للشنتمري, 1/287"وللنحاس ص 125"وهو لرجل من بني أسد."
* ما بين المعقوقين من المحقق للتوضيح.