فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 246

{وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} ..

وهكذا تتجلى طبيعة الرسالة وحدود الرسول .. إنما هو منذر، ليس عليه إلا البلاغ وليس له إلا أن يتلو ما أوحي إليه، وما كان له أن يأتي بخارقة إلا بإذن لله. ثم هو عبد لله، الله ربه، وإليه متابه ومآبه؛ وهو بشر من البشر يتزوج وينسل، ويزاول بشريته كاملة بكل مقتضيات البشرية؛ كما يزاول عبوديته لله كاملة بكل مقتضيات العبودية.

وبهذه النصاعة الكاملة في العقيدة الإسلامية تنتهي تلك الأوهام والأساطير المهومة في الفضاء والظلام، حول طبيعة النبوة وطبيعة النبي، وتخلص العقيدة من تلك التصورات المحيرة التي حفلت بها العقائد الكنسية كما حفلت بها شتى العقائد الوثنية؛ والتي قضت على"المسيحية"منذ القرن الأول لها أن تكون إحدى العقائد الوثنية في طبيعتها وحقيقتها، بعد ما كانت عقيدة سماوية على يد المسيح عليه السلام؛ تجعل المسيح عبدًا لله؛ لا يأتي بآية إلا بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت