فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 246

وهنالك الصلة بين هذه السمات كلها وبين معركة الميدان التي يتعقبها السياق .. وكما أن للنظام الربوي ـ أو النظام التعاوني ـ أثره في حياة الجماعة المسلمة وعلاقته بالمعركة في الميدان، فكذلك لهذه السمات النفسية والجماعية أثرها الذي أشرنا إليه في مطلع الحديث. فالانتصار على الشح، والانتصار على الغيظ، والانتصار على الخطيئة، والرجعة إلى الله وطلب مغفرته ورضاه. كلها ضرورية للانتصار على الأعداء في المعركة، وهم إنما كانوا أعداء لأنهم يمثلون الشح والهوى والخطيئة والتبجح، وهم إنما كانوا أعداء لأنهم لا يخضعون ذواتهم وشهواتهم ونظام حياتهم لله ومنهجه وشريعته، ففي هذا تكون العداوة، وفي هذا تكون المعركة، وفي هذا يكون الجهاد، وليس هنالك أسباب أخرى يعادي فيها المسلم ويعارك ويجاهد، فهو إنما يعادي لله، ويعارك لله، ويجاهد لله، فالصلة وثيقة بين هذه التوجيهات كلها وبين استعراض المعركة في هذا السياق .. كما أن الصلة وثيقة بينها وبين الملابسات الخاصة التي صاحبت هذه المعركة، من مخالفة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طمع في الغنيمة نشأت عنه المخالفة، ومن اعتزاز بالذات والهوى نشأ عنه تخلف عبد الله ابن أبي ومن معه، ومن ضعف بالذنب نشأ عنه تولى من تولى ـ كما سيرد في السياق ـ ومن غبش في التصور نشأ عنه عدم رد الأمور إلى الله، وسؤال بعضهم: {هل لنا من الأمر من شيء} ؟ وقول بعضهم: {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} .. والقرآن يتناول هذه الملابسات كلها، واحدة واحدة فيجلوها، ويقرر الحقائق فيها، ويلمس النفوس لمسات موحية تستجيشها، على هذا النحو الفريد الذي نرى نماذج منه في هذا السياق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت