وأقرب ما يحضرني للتمثيل لهذه الحالة جهاز الاستقبال عند البحث عن محطة إرسال .. إنك لتحرك المشير مرات كثيرة ذهابا وإيابا فتخطيء المحطة وأنت تدقق وتصوب. ثم إذا حركة عابرة من يدك. فتتصل الموجة وتنطلق الأصداء والأنغام.
إن القلب البشرى هو أقرب ما يكون إلى جهاز الاستقبال. وأصحاب الدعوات لا بد أن يحاولوا تحريك المشير ليتلقى القلب من وراء الأفق. ولمسة واحدة بعد ألف لمسة قد تصله بمصدر الإرسال.
إنه من السهل على صاحب الدعوة أن يغضب لأن الناس لا يستجيبون لدعوته، فيهجر الناس .. إنه عمل مريح، قد يفثأ الغضب، ويهدئ الأعصاب .. ولكن أين هى الدعوة؟ وما الذي عاد عليها من هجران المكذبين المعارضين؟.
إن الدعوة هي الأصل لا شخص الداعية فليضق صدره. ولكن ليكظم ويمض. وخير له أن يصبر فلا يضيق صدره بما يقولون.
إن الداعية أداة في يد القدرة. والله أرعى لدعوته وأحفظ. فليؤد هو واجبه في كل ظرف، وفي كل جو، والبقية على الله. والهدى هدى الله.
وإن في قصة ذي النون لدرسا لأصحاب الدعوات ينبغي أن يتأملوه.
وإن في رجعة ذي النون إلى ربه واعترافه بظلمه لعبرة لأصحاب الدعوات ينبغي أن يتدبروها.
وإن في رحمة الله لذي النون واستجابة دعائه المنيب في الظلمات لبشرى للمؤمنين: {وكذلك ننجي المؤمنين} ..