فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 246

(3) الجماعة المسلمة تمثل الحق وتستعلي بهذا الحق وتثبت عليه أمام التكذيب والتحدي مستقوية بالله وحده.

ولذا فهي تجهر بالحقائق الأساسية في هذا الدين، لا تخفى منها شيئًا ولا تؤجل منها شيئًا مهما كانت وعورة الطريق ومخاطرها ومهما كان حجم الإعراض والاستنكار وبطء الاستجابة. وليس للجماعة المسلمة أن تنهج غير ذلك المنهج لأن هذا هو منهج الدعوة والحركة بهذه العقيدة كما أراده الله سبحانه، بالرغم من أن الحرج في هذا الطريق كثير والمشقة قائمة .. بل إن حركة الجماعة المسلمة تستهدف أول ما تستهدف تعرية أهل الباطل وإسقاط اللافتات الزائفة عنهم وفضح حقيقتهم، حتى تستبين سبيل الضالين المجرمين، وتتميز تمامًا عن سبيل المهتدين المؤمنين، بلا تردد ولا تلعثم ولا انحراف عن المنهج الصحيح للدعوة، تحت ضغط وهم كبير اسمه «مصلحة الدعوة» .

وبعد .. ففي السورة معالم للعقيدة الإسلامية، وللمنهج القرآني في عرض هذه العقيدة .. وكان من حق هذه المعالم أن نقف عندها في مواضعها، لولا أننا آثرنا ألا نقطع تدفق السياق القرآني في هذه السورة بتلك الوقفات، وأن نبقيها إلى النهاية لنقف أمامها متمهلين.

وقد أشرنا في أثناء استعراض السورة في سياقها إلى تلك المعالم إشارات سريعة، فنرجو أن نقف عندها الآن وقفات أطوال بقدر المستطاع.

والله المستعان ..

إن افتتاح السورة، وطبيعة الموضوعات التي تعالجها، وكثيرًا من التوجيهات فيها .. كل أولئك يدل دلالة واضحة على أن السورة مكية- وليست مدنية كما جاء في بعض الروايات والمصاحف- وأنها نزلت في فترة اشتد فيها الإعراض والتكذيب والتحدي من المشركين، كما كثر فيها طلب الخوارق من الرسول- صلى الله عليه وسلم- ومن معه على الحق الذي أنزل إليه من ربه، في وجه المعارضة والإعراض، والتكذيب والتحدي، والاستعلاء بهذا الحق، والالتجاء إلى الله وحده، وإعلان وحدانيته إلهًا وربا، والثبات على هذه الحقيقة، والاعتقاد بأنها هي وحدها الحق، مهما كذب بها المشركون. كما تستهدف مواجهة المشركين بدلائل هذا الحق في الكون كله، وفي أنفسهم، وفي التاريخ البشرى وأحداثه كذلك، مع حشد جميع هذه المؤثرات ومخاطبة الكينونة البشرية بها خطابًا مؤثرا موحيا عميق الإيقاع قوى الدلالة.

وهذه نماذج من التوكيدات على أن هذا الكتاب هو وحده الحق، وأن الإعراض عنه، والتكذيب به، والتحدي، وبطء الاستجابة، ووعورة الطريق .. كلها لا تغير شيئًا من تلك الحقيقة الكبيرة:

{تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} ..

{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} ..

{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت