فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 246

{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} ..

آية واحدة تحمل هذه الشحنة كلها، وتتناول القضية من أطرافها، وتتعمق السريرة والضمير، وهي تضع التوجيه والتعليم، وذلك أنه من عند الله .. {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} ..

وحين يصل السياق إلى هذا الحد من تقويم عيوب الصف، التي تؤثر في موقفه في الجهاد وفي الحياة ـ ومنذ أول الدرس وهذا التقويم مطرد لهذه العيوب ـ عندئذ ينتهي إلى قمة التحضيض على القتال الذي جاء ذكره في ثنايا الدرس، وقمة التكليف الشخصي، الذي لا يقعد الفرد عنه تبطئة ولا تخذيل، ولا خلل في الصف، ولا وعورة في الطريق، حيث يوجه الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقاتل ـ ولو كان وحيدًا ـ فإنه لا يحمل في الجهاد إلا تبعة شخصه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي الوقت ذاته يحرض المؤمنين على القتال .. وكذلك يوحي إلى النفوس بالطمأنينة ورجاء النصر: فالله هو الذي يتولى المعركة، والله أشد بأسًا وأشد تنكيلا:

{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت