فيا شباب الأمة هبوا للجهاد وانفضوا عنكم غبار الذل والهوان فلقد ولى بإذن الله عز وجل زمن الركون إلى الدنيا , وهاهو اليوم الذي سننتصر فيه لأمتنا ونعيد أمجادها , ونسود العالم بأسره ونحكِّم فيه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا تتأخر فيفوتك هذا الفضل العظيم.
وتأكد أخي أني سأصدقك القول: إنك إن تسلِّم عقلك لهؤلاء الخونة المرجفين لن تجني إلا على نفسك ولن يندم إلا أنت , ستندم غدًا حين ترى الأفواج تمضي فاتحةً بلاد الإسلام ثم يقال لك ولأمثالك {إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} , ستندم حين تأتي يوم العرض فترى الشهداء كلٌّ قد أخذ كتابه بيمينه وطار فرحًا بما أوتي ويقول {هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ} وأنت في حسراتك تتقلب ولات حين مندم , إنك اليوم تملك قرارك بنفسك ولكنك غدًا لن تملكه بل ستؤخذ إلى حيث جنى عليك هواك , وتأكد أن هؤلاء المرجفين لن ينفعوك ولن تعذر بطاعتهم وكل ما أخشاه أن يكون حالك كهذا {وَبَرَزُوا لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .