من ضغوطٍ نفسيةٍ وهو يقول قولته المشهورة (إن عشت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياةٌ طويلةٌ) , وإذا علمنا أننا لن نخرج بنتيجةٍ تذكر إن قرأنا ما كتبه أولئك الحمقى بات علينا مؤكدًا أن نبحث عن قراءةٍ أخرى لأحوال هؤلاء البشر [طلاب الشهادة] , وأنا هنا سأحاول أن أدلي بدلوي لعلي أن أصيب شيئًا من الحقيقة , ولكني لن أتكلم عنهم ولماذا يصنعون ذلك , ولكني سأتحدث عن فعلتهم وهي الشهادة وهل هي وسيلةٌ أم غايةٌ؟.
إن الشهادة في سبيل الله مطلبٌ نفيسٌ جعل الله لمن حصل عليها ثوابًا عاليًا ومرتبةً ساميةً رفيعةً في الجنان , تتوق إليها نفوس المؤمنين الصادقين , يتوق إليها من قرأ في كتاب الله قوله {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ - فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ - يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} وقوله {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} , وبالشهادة في سبيل الله وببيع المؤمنين لأنفسهم في سبيل الله يتحقق الفوز الكبير كما قال الله عن أصحاب الأخدود لما قذفوا أنفسهم في النار {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} وهم قد قُتِلوا عن بكرة أبيهم ولكنهم ثبتوا على المبدأ مبدأ الإيمان بالله والكفر بما سواه , ولهذا قال الله عن المؤمنين وابتلائهم بقتال أعدائهم {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء} , وإلا فالله جل جلاله قادرٌ على نصر المؤمنين بلا امتحانٍ لهم ولكه يبتليهم بمعاداة الكافرين لهم وبحضور مواطن القتال وكفى ببارقة السيوف فتنةً , قال تعالى {وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ} وبعد هذه الجزء من الآية مباشرةً قال الله سبحانه {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ - سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ - وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} .