فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 397

والمستوى الثاني لا يكتفي بتوفير النشاط الإعلامي والدعاية والحماية والاتصال بل يغذي المستوى الأول بمزيد من الكوادر بعد أن تتحول لكوادر قتالية. والمستوى الثالث لا يكتفي بالتأييد والتعاطف بل يقوم بضخ كلا المستويين بالكوادر بعد ان تتجاوز التأييد إلى القناعة بالعمل نفسه.

لاحظ هنا مسألة دقيقة ومهمة للغاية وهي حقيقة ظريفة تدل على مدى تجذر القاعدة في الوجدان والضمير قبل حضورها التنظيمي. هذه الحقيقة هي أن القاعدة لم تروج أبدا لنفسها ولم تحتج أبدا أن تروج لنفسها ولم تعرض برنامجها الحزبي كمشروع، القاعدة طرحت أطروحات هي أصلا في صلب الضمير العربي المسلم اليوم فتكفلت الجماهير تلقائيا بخدمة هذا المشروع ومن ثم الترويج للقاعدة.

وتبعا لنفس الفكرة لم تكن القاعدة بحاجة أن تقول إنها خاصة ببن لادن أو الظواهري لأن الاعتداد بالهوية الإسلامية والقناعة ببغض أمريكا التي تهين المسلمين وتنامي الحنق على القادة الخونة لا يحتاج لأن يكون فكر بن لادن أو الظواهري، بل هي قضايا كامنة في ضمير كل مسلم تضخمت وتنامت وتحولت إلى منهج عملي من خلال برامج القاعدة وستتطور في المستقبل القريب بدون شك لمستويات أعلى وأوسع في المواجهة الحضارية وفي سياق تطورالتشكيل الاجتماعي على شكل جهادي.

وتفرع عما سبق أيضا نقطة أخرى مهمة وهي أن القاعدة حظيت بتحول بعد سبتمبر وذلك لأن ردة الفعل الأمريكية الهائلة عليها أدت لتضخيم القاعدة كخصم استراتيجي للولايات المتحدة. وبما أن الولايات المتحدة هي القوة العالمية التي تقود الكفر ضد الإسلام فقد أصبحت القاعدة بالضرورة (معنويا على الأقل) تقود المسلمين ضد الكفر. ثم جاءت حرب العراق لتتمم المسيرة التاريخية وتجعل القاعدة أداة انقلاب كامل في التوازنات التاريخية. هذه التوازنات التي كانت قد جعلت الإسلام يهمش تماما وجعلت الغرب الكافر يتربع على عرش الهيمنة العالمية، فبدأت القاعدة بقلب هذا التوازن بخطوات جبارة تعيد مسيرة القرون التي انحسر فيها الإسلام ولكن بسنين معدودة.

فهذا نتاج طبيعي للوضع والقاعدة كما يقول الدكتور النفيسي هي الرد التاريخي من الأمة الإسلامية على الغرب، ولو لم تحصل 11 سبتمبر لحصل أمر آخر. وهذا يؤدي بنا إلى النتيجة النهائية وهي أن واقع الأمة بعد سبتمبر وحرب العراق يسير باتجاه خدمة مشاريع القاعدة رغم أنف اكبر نظام, بطريقة السيل الجارف الذي يكتسح في طريقه كل الشجيرات الصغيرة التي زرعها المحتل في المشرق الإسلامي.

الحقيقة الثانية:

القاعدة بنيت تنظيميا لتكون منظمة مرنة للغاية، ولكونها حركة عالمية، فإنها في الواقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت