فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 151

الريق لأنه نافع للمعدة، والمواد الحارة عقب الصيام قد تضر بالمعدة،"ولا ضرر ولا ضرار"ولذلك لو أن الأطباء يتفقون على وجود الضرر لقلنا يحرم الإفطار على المواد الحارة لأنه يجب على العبد أن يحافظ على صحته ونحن نعرف أن الضروريات الخمس منها حفظ النفس، وإذا لم يجد تمرًا ولا ماءً ووجد شيئا من الحلوى فلا حرج أن يفطر عليه فإن الحلوى تقوم مقام التمر.

مسألة: إن تاقت النفس إلى الحلوى دون التمر مع وجود الأمرين، هل يقال أن الحلوى تقوم مقام التمر من كل وجه؟

الصواب: أن الحلوى لا تقوم مقام التمر من كل وجه، فإن الشارع حكيم فحين ينبه على أمر ففيه فوائد متعددة والتمر يختلف عن الحلوى والفروق في ذلك متعددة، التمر أفضل وإن كانت الحلوى مجزئه وسواءً، أفطر على الرطب أو على التمر فالكل سنة والتمر حين يطلق يشمل الرطب وغير، ه وإن كانت بعض الأحاديث أشارت إلى أنه يطعم الرطب فإن لم يكن فالتميرات فهذا حين التفصيل نفصل وحين التعميم يدخل هذا في هذا الباب.

(فإن لم يجد) أي فإن لم يجد التمر أو الرطب.

(فليفطر) الأمر للندب.

(على ماء فإنه طهور) فيتفاءل بشربه لطهارة الظاهر والباطن، ولأن الماء يزيل ما عساه علق في المعدة من أدواء وهو نافع للمعدة ومنظف لها، الطب الحاضر يوافق ما دل عليه هذا الخبر فالسنة أن يفطر على تمر إذا لم يجد تمرا يفطر على ماء، وإذا أفطر على التمر أو على الماء وإن جمع بينهما فلا حرج، فإنه يقول (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) وهذا الخبر رواه أبو داود حديث سالم بن المقفع عن ابن عمر وإسناده جيد وفي الباب حديث معاوية بن زهرة أنه بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول إذا أفطر (اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا) . وهذا مرسل ولا يصح في الباب سوى حديث ابن عمر، ولم يروه أبو عيسى الترمذي، ولذلك لم يذكر ماذا يقال عقب الإفطار، وإنما رواه أبو داود رحمه الله تعالى من حديث عبد الله بن عمر يقول ذهب الظمأ، إذن فالمشروع أن يقول عند الإفطار (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) ولو لم يشرب ماء فإنه يقول هذا الذكر.

قوله (ذهب الظمأ) فإن الطعام فيه مادة سائلة تذهب الظمأ، الذين يقولون أن هذا الذكر لا يقال في أيام الشتاء إذا لم يشرب ماء هؤلاء مخطئون ومجانبون للصواب لأسباب متعددة: السبب الأول: أن الأطعمة فيها مواد مائية.

الأمر الأخر: أن هذا الذكر يقال للطعام وليس بلازم أن يقال للماء، لأنه إذا أفطر ذهب الظمأ وابتلت العروق.

الأمر الثالث: أنه يحتمل أن الإنسان يقوله ولو لم يشرب ماء لأنه كان يفطر على التمر ولا يلزم مزج الماء بالتمر.

الأمر الرابع: قوله (وابتلت العروق) أي بالطعام ولا يلزم أن تبتل بالماء، ذكر (اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا) ضعيف كما تقدم بأنه مرسل.

مسألة: يغفل كثير من الصائمين وقت الإفطار عن متابعة المؤذن وهذا الغلط الذي يتتابع عليه كثير من الناس، فلا يشغلك الفطر عن متابعة المؤذن لأن متابعة المؤذن سنة مؤكدة بقول الجمهور وقيل واجب قاله أبو يوسف وجماعة قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أذن المؤذن فقولوا مثل ما يقول) متفق على صحته. ولا حرج أن يطعم ويتابع المؤذن، إذا كان يشغله الإفطار عن المتابعة يقتصر على المتابعة ثم يطعم بعد المتابعة، بعض المؤذنين يفطر ثم يذهب ويؤذن، والذي ننصح المؤذنين به أن يؤذن قبل أن يفطر، لأن الناس ينتظرونه فلا يقدم نفسه على الآخرين، وإذا كان الناس يسمعون غيره إذن ما هي الفائدة من أذانه، فأرى أنه إذا دخل الوقت فإنه يبادر بالأذان ثم يفطر بعد الأذان، ويستحب التعجيل بالإفطار ليس معنى التعجيل بالإفطار التعجيل بالأكل إنما المسارعة إلى الفطر قبل أن يدخل أو يستحكم دخول الليل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) ، (ما) هنا مصدرية أي وقت تعجيلهم الفطر، وهذا خبر متفق على صحته.

وقد ذكر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في (التمهيد) ، أو الظاهر في (الاستذكار) بأن الأحاديث متواترة في استحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور قد قال النبي صلى الله عليه وسلم (وهو درسنا في الغد إن شاء الله) إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من

ها هنا فقد أفطر الصائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت