فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 151

إذًا نأخذ إبطال الحساب من أدلة أخرى، أما من هذا الحديث (نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب) نأخذ منه إبطال الحساب هذا غير صحيح لأن هذا خبر عن واقعهم، وحين نأخذ منه الدلالة على إبطال الحساب نأخذ منه الدلالة الواضحة على إبطال الكتابة، إذًا نأخذ إبطال الحساب من الأدلة الأخرى بالضوابط السابقة.

ولكن من حكى الإجماع على أن الحساب باطل هذا غير مصيب لأن الخلاف محفوظ، ومن قال بأن الحساب ضرب من الكهانة أوالشعوذة أو التنجيم هذا غير مصيب هذا معروف في الدراسة.

فيه فوائد أخرى:

نأخذ منه قاعدة أن اليقين لا يُخرج عنه إلا بيقين مثله، ما هو اليقين عندنا في هذا الباب؟ هو إتمام الشهر لأنا قلنا أنا لا نخرج من شعبان إلا بشاهد في الدخول على رأي الإمام أحمد أو بالإتمام، إذن هذا اليقين لا نخرج عن يقين إلا بيقين مثله، إذا وجد الشك وطرأ الشك على اليقين فحينئذ نبطل الشك لأن اليقين لا يزول بالشك وهذا مطرد في كل مسألة.

الإمام أبو عيسى رحمه الله تعالى يقول: وفي الباب عن أبي هريرة، وتقدم الحديث عنه وهو متفق على صحته وأبي بكرة وهو متفق على صحته وابن عمر وهو متفق على صحته، قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن صحيح وقد روي عنه من غير وجه تقدمت الإشارة إلى أن الخبر وارد في صحيح الإمام مسلم بلفظ قريب منه، تقدم الحديث عن قول أبي عيسى حديث حسن صحيح، لعلنا نقف على قول المؤلف: باب ما جاء أن الشهر تسعًا وعشرين، إذا أخذنا هذا الباب قد لا نستوفيه في الشرح لكن أريد الإشارة، تقدمت الإشارة إلى معنى قول أبي عيسى: حديث حسن صحيح، ما معنى هذا؟ قبل أن نختم الباب نريد من الأخوة نريد من الأخوة المشاركة ... قيل حسن أو صحيح وقيل حسن من وجه صحيح من وجه، لكن إذا قال أبو عيسى حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه كحديث: (إنما الأعمال بالنيات) حين أورده الإمام أبو عيسى في جامعه قال وهذا حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه لأنه تفرد به عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وتفرد به علقمة عن عمر وتفرد به التيمي عن علقمة وتفرد به يحي عن التيمي وروى عن يحي جمع غفير، كيف يقول حسن صحيح وهو عرف الحسن بأنه ما جاء من غير وجه ولم يكن في رواته لا كذاب ولا متهم ولم يكن شاذًا، ماذا نقول عن هذا؟ أنا قلت أن الإمام أبا عيسى عرف الحسن المفرد الذي لم يرتبط بلفظ آخر، إذا قال حسن غريب خرج هذا التعريف، حسن صحيح خرج هذا التعريف ولذلك قد يقول حسن المتن صحيح الإسناد أو يقول حسنًا عند طائفة صحيحًا عند طائفة أخرى، نقف على هذا وننظر في أسئلة الأخوة.

س: ...

ج: نعم الرجل الذي عليه نظارات ... نعم، لأنه قرينة أنه لا يبصر بقوة لأن الهلال بعيد جدًا، فإذا كان لبس نظارات لأنه لا يبصر القريب فكيف يبصر البعيد، لكن النظارة مهما كان لا تقرب البعيد، ونحن ما قلنا يقطع برد شهادته، قلنا هذا قرينة على عدم إمكانية الرؤية، طيب أين الأخوة الذين يدركون ويبصرون ومع هذا لا يرون الهلال، لأنه مهما لبس العبد من نظارات فإنه إذا كان لضعف بصر مهما كان لن تكون أقوى من بصر الآخرين أنا قلت أيضًا من القرائن أن الشخص لو ادعى وهو مبصر وقوي وحاد البصر أنه قد رأى الهلال وسئل عن رؤيته فقال أبصرته، في الموقع الفلاني ثم تبين أن أصحاب المراصد قد وضعوا مراصدهم على هذا المكان ولم يُر، قرينة على أن الرؤية غلط عنده، نحن لا نقول لا نقبل الرؤية، الرؤية مقبولة لكن فيه قرينة تفيد أنه ما رآه، فرق بين المسألتين فرق بين إبطال الرؤية وبين وجود خلل في الرؤية لأن المراصد تقرب ألآلاف فلماذا لم يُر وهو قد رآه، هذه قرينة على أن الرؤية غلط ليست دالة على إبطال الرؤية أو عدم قبول شهادة من يلبس نظارات، لا نرد شهادته نقول فيه قرينة، لو دلت القرينة على القبول لقبلناه.

صوموا لرؤيته: لا يلزم أن تكون الرؤية مجردة، المقصود الرؤية سواء كان بالعين المبصرة أو بمكبرات أو بغير ذلك، هذه رؤية، أذا رأيت أنا بالدربيل مثلًا، أليست رؤية بمكبرات، هذه رؤية فيصدق، أنا رأيته بعيني ولكن بوسيلة مكبرة ومقربة فلا يخالف هذا الحديث (صوموا لرؤيته) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال: صوموا برؤيته بالعين المجردة ولا تقبل شهادة من رأى بغير العين المجردة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أتى بلفظ عام وهذا من جوامع الكلم (صوموا لرؤيته) أنا رأيته بالعين المجردة بوسيلة تستعين بها على تقريب البعيد وتكبير الصغير نعم الاستعانة بالمراصد لا حرج في ذلك.

النبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم وأتى بلفظ عام فحين قال (صوموا لرؤيته) ليس لأحد أن يخصص هذا النص بدون دليل بدون مسوغ فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت