فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 301

فرعون وهامان وجنودهما وأبو جهل وقومه واليهود فحب الدنيا والرياسة هو الذى عمر النار بأهلها والزهد في الدنيا والرياسة هو الذى عمر الجنة بأهلها والسكر بحب الدنيا أعظم من السكر بشرب الخمر بكثير وصاحب هذا السكر لا يفيق منه الا في ظلمة اللحد ولو انكشف عنه غطاؤه في الدنيا لعلم ما كان فيه من السكر وانه اشد من سكر الخمر والدنيا تسحر العقول أعظم سحر

قال الإمام أحمد حدثنا سيار حدثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول اتقوا السحارة اتقوا السحارة فإنها تسحر قلوب العلماء

وقال يحيى بن معاذ الرازى الدنيا خمر الشيطان من سكر منها فلا يفيق إلا في عسكر الموتى نادما بين الخاسرين وأقل ما في حبها أنه يلهى عن حب الله وذكره ومن الهاه ماله عن ذكر الله فهو من الخاسرين وإذا لها القلب عن ذكر الله سكنه الشيطان وصرفه حيث اراد ومن فقهه في الشر أنه يرضيه ببعض أعمال الخير ليريه أنه يفعل فيها الخير وقد تعبد لها قلبه فأين يقع ما يفعله من البر مع تعبده لها وقد لعنه رسول الله ودعا عليه فقال لعن عبد الدينار والدرهم وقال تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم ان أعطى رضى وإن منع سخط وهذا تفسير منه وبيان لعبوديتها وقد عرضت الدنيا على النبى بحذافيرها وتعرضت له فدفع في صدرها باليدين وردها على عقبيها ثم عرضت بعده على أصحابه وتعرضت لهم فمنهم من سلك سبيله ودفعها عنه وهم القليل ومنهم من استعرضها وقال ما فيك قالت في الحلال والشبهة والمكروه والحرام فقالوا هاتى حلالك ولا حاجة لنا فيما عداه فأخذوا حلالها ثم تعرضت لمن بعدهم فطلبوا حلالها فلم يجدوه فطلبوا مكروهها وشبهها فقالت قد أخذه من قبلكم فقالوا هاتى حرامك فأخذوه فطلبه من بعدهم فقالت هو في أيدى الظلمة قد استأثروا به عليكم فتحيلوا على تحصيله منهم بالرغبة والرهبة فلا يمد فاجر يده الى شئ من الحرام إلا وجد أفجر منه وأقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت