الصفحة 78 من 393

وَنَاجِ كِتَابَ اللهِ وَاملأْ بِرَوْحِهِ ... جَوَانِحُ تُمْلاَ مِنْ لَطَائِفِ أذْوَاقِ ...

تَدَبَّرْهُمَأْمُورًاتَنَلْ مِنْ عَجَائِبِ الْ ... فُهُومِ، بهَا تَسْمُو لِحَضْرةِ خَلاَّقِ ...

وَتَبْدُو تَعَاجِيبُ الْعُلُومِ فَيَرْتَوِي ... بِهَا الْقَلْبُ مُشْتَاقًا لِبَهْجَةِ إِشْرَاقِ ...

وَفِي سُنَّةِ الْمُخْتَارِوَهْيَ بَيَانُهُ ... لِتَنْزِيلهِ طَابَتْ بِهَا غُرُّ أَوْرَاقِ ...

فَيَا سَعْدَ مَنْ أَفْنَى لَهَا كُلَّ عُمْرِهِ ... بِدَرْسٍ وَحِفْظٍ لاَ يَضِيقُ بِإِنْفَاقِ ...

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلا الصَّلاَةُ عَلَى النَّبِي ... يَفُوزُ بِهَا قَارِي الحديث بإطباقِ ...

فَتِلْكَ لَعَمْرُ اللهِ أَرْجَى لِعَفْوِهِ ... وَتُكْفَى بِهَا هَمًّا مِنَ المُرْتَجَى الْوَاقِي ...

أبَا الْفَضْلِ يَا زَيْنَ الشَّبَابِ ومَنْ هُمُ ... سُلُوُّ فُؤَادِي مِنْ طَبِيبٍ وَمِنْ رَاقِ ...

بِخَيْرٍ أنَا، لاَ أَشْتَكِي غَيْرَ مِحْنَةٍ ... تُعَانُونَ منها أمْسَكَتْ بِأَطْوَاقِ ...

فَذِكْرَى دُرُوسِي فِي الْمَسَاجِدِ زَانَهَا ... حُضُورُكُمُ دَوْمًا كَعَادَةِ حُذَّاقِ ...

وَتَشْجِيعُكُمْ بِالْمَالِ مَنْقَبَةٌ لَهَا ... جُذُورٌ وَآثَارٌ تُشِيدُ بِأَخْلاقِ [1]

(1) كتب شيخنا أبو الفضل إلى شيخنا أبي أويس رسالة يقول فيها: (فضيلة شيخنا العلامة أبي أويس هذا كتاب:(تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) للإمام الذهبي تحقيق بشار عواد أرجو أن تقبله هدية من تلميذكم المحب، مع هذه الأبيات المتواضعة قلتها الساعة:

على الأغصان وَرْقاءُ هَتُوفُ ... تَظَلُّ بِرَوْضِها الزَّاهِي تَطُوفُ ... تُحَرِّكُ قَلْبَ صَبِّ مُسْتَهَامِ ... لَهُ حِسٌّ بِفَاتِنِهِ لَطِيفُ ... سَعَتْ للشَّيْخِ مَحْمُودِ السَّجَايَا ... تُخَبِّرُهُ بِمَا فَعَلَتْ صُرُوفُ ... وَأَهْدَتْهُ كِتَابًا مُسْتَطَابَا ... سَمَا فِكْرًا، فَمَعْنَاهُ شَرِيفُ ... غَلاَ ثَمَنًا ولكنْ كلُّ حُسْنٍ ... لَيَرْخصُ فيه خَفَّاقٌ شَفِيفُ ... فَيَا شَيْخِي لأَنْتَ أَبٌ رؤوفٌ ... بِمِثْلِي نِعْمَ إِنْسَانٌ رؤوفُ ... وَلَوْ نَفَسَتْ كُنُوزُ الأرضِ طُرًّا ... لَجِئتُ بها إليك ولا عُزُوفُ

كتبه تلميذكم عمر الحدوشي ليلة الجمعة 6 جمادى الثانية 1428 هـ بالسجن المحلي بتطوان).

قالت أم الفضل: ولما قرأ هذه القصيدة فضيلة شيخنا أبي أويس قالفي رسالة طيبة بعث بها إلى فضيلة شيخنا أبي الفضل:( ... حتى عززتموه بفائية من الوافر جاءت تميس في غِلالة الجودةِ والحسن، وقد أحببت تخميسها فخرج من بين فرث ودم، وها هو:

مِن الأوطار تحلُو لِي قُطُوفُ ... من الآداب يَحْدوها شُفُوفُ ... ومنها في الغناء لها صُنُوفُ ... على الأغصان وَرْقاءُ هَتُوفُ ... تَظَلُّ بِرَوْضِها الزَّاهِي تَطُوفُ ... تَرَى لِهَدِيلِهَا وَقْعَ السِّهَامِ ... ومنه في الحَشَا صَوْبُ الرِّهَامِ ... ألم تَرَها تُغَرِّدُ بِاهْتِمَامِ ... تُحَرِّكُ قَلْبَ صَبِّ مُسْتَهَامِ ... لَهُ حِسٌّ بِفَاتِنِهِ لَطِيفُ ... مِنْ أجْلِ الشَّيْخِ مَصْدُوقِ النَّوَايا ... لِمَا في الصِّدْقِ من غُرَرِ المَزَايَا ... ولَما أظْهَرَتْ سِرَّ الخَبَايَا ... سَعَتْ للشَّيْخِ مَحْمُودِ السَّجَايَا ... تُخَبِّرُهُ بِمَا فَعَلَتْ صُرُوفُ ... وَقَدْ عَانَا الْهَوَى صِرْفًا عُجَابا ... وَصَانَ السِّرَّ مُحتملًا عَذَابَا ... فَأَوْلَتْهُ الوَفَا لَمَّا أجَابَا ... وَأَهْدَتْهُ كِتَابًا مُسْتَطَابَا ... سَمَا فِكْرًا، فَمَعْنَاهُ شَرِيفُ ... قَبِلْتُ هَدِيةً مِنْ فَضْلِ عَيْنٍ ... من الأعْيَانِ قَدْ حُفَّتْ بِزَيْنِ ... كتابًا قَدْ خَلاَ مِن كُلِّ شَيْنِ ... غَلاَ ثَمَنًا ولكنْ كلُّ حُسْنٍ ... لَيَرْخصُ فيه خَفَّاقٌ شَفِيفُ ... وَلِي طَبْعٌ يُدَهْدِهُنِي عَزُوفُ ... لَهُ عَنْ مِنَّةٍ تَبْدُو، وُقُوفُ ... فَمَا لِي وَالنِّدا عَذْبٌ عَطُوف ... فَيَا شَيْخِي لأَنْتَ أَبٌ رؤوفُ ... بِمِثْلِي، نِعْمَ إِنْسَانٌ رَؤُوفُ ... دُهِشْتُ مِن السَّمَاحَةِ كَيْفَ تَتْرَا ... مُضَخَّمَةً من الأَلْطَافِ عِطْرَا ... وَلَحْنُ الْقَوْلِ وَعْدٌ مِنْكَ يُدْرَى ... وَلَوْ نَفَسَتْ كُنُوزُ الأرْضِ طُرًّا ... لَجِئْتُ بِهَا إِلَيْكَ وَلاَ عُزُوفُ).

انظر هذه الأبيات في كتاب شيخنا محمد أبي أويس الموسوم: (جراب الأديب السائح، وثمار الألباب والقرائح) (8\ 233\237\ 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت