16 ـ وانظر إلى العمل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة خلفه وهم يرفعون أيديهم في الصلاة في الركوع والرفع منه ثم العمل في زمن الصحابة بعده حتى كان عبد الله بن عمر إذا رأى من لا يرفع يديه حصبه وهو عمل كان رأي عين وجمهور التابعين يعمل به بالمدينة وغيرها من الأمصار كما حكاه البخاري ومحمد بن نصر المروزي وغيرهما عنهم.
17 ـ وانظر العمل في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في جهره بالاستفتاح في الفرض في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة به.
فصل
وأما نقل التقرير فكنقلهم:
18 ـ إقراره لهم على تلقيح النخل.
19 ـ وعلى تجاراتهم التي كانوا يتجرونها وهي على ثلاثة أنواع تجارة الضرب في الأرض وتجارة الإدارة وتجارة السلم فلم ينكر ذلك عليهم منها تجارة واحدة وإنما حرم عليهم فيها الربا الصريح ووسائله المفضية إليه أو التوسل بتلك المتاجر إلى الحرام كبيع السلاح لمن يقاتل به المسلم، وبيع العصير لمن يعصره خمرا.
20 ـ وبيع الحرير لمن يلبسه من الرجال ونحو ذلك مما هو معاونة على الإثم والعدوان.
21ـ وكإقرارهم على صنائعهم المختلفة من تجارة وخياطة وصياغة وفلاحة وإنما حرم عليهم فيها الغش والتوسل بها إلى المحرمات
22 ـ وكإقرارهم على إنشاد الأشعار المباحة وذكر أيام الجاهلية
23 ـ والمسابقة على الأقدام
24 ـ وكإقرارهم على المهادنة في السفر
25 ـ وكإقرارهم على الخيلاء في الحرب
26 ـ ولبس الحرير فيه
27 ـ وإعلام الشجاع منهم بعينه بعلامة من ريشة أو غيرها
28 ـ وكإقرارهم على لبس ما نسجه الكفار من الثياب
29 ـ وعلى إنفاق ما ضربوه من الدراهم وربما كان عليها صور ملوكهم ولم يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه مدة حياتهم دينارا ولا درهما وإنما كانوا يتعاملون بضرب الكفار
30 ـ وكإقراره لهم بحضرته على المزاح المباح
31 ـ وعلى الشبع في الأكل
32 ـ وعلى النوم في المسجد
33 ـ وعلى شركة الأبدان.
34 ـ وقد احتج به جابر في تقرير الرب في زمن الوحي كقوله كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيء ينهى عنه لنهي عنه القرآن وهذا من كمال فقه الصحابة وعلمهم واستيلائهم على معرفة طرق الأحكام ومداركها.
وهذا النوع كثير من أنواع السنن احتج به الصحابة وأئمة الإسلام كلهم