والطريق صعب ووعر وفيه أنهار صعبة العبور، وقبل أن نستريح كان علينا أن نجتاز النهر الذي يقع في وسط الوادي وهو يجري بسرعةٍ عالية وازدحمنا في هذا المكان وسقطت الخيول فيه
وماتت، كما سقط القائد شامل في النهر هو والفرس التي كانت تحمله لأنه مصاب وفتح جرح ساقه المبتورة ولكنه ثابت ثبوت الجبال الراسيات يصبرنا ويحثنا على السير ويقوي عزائمنا ثم سقط شيخنا الفاضل أبو عمر السيف حفظه الله وكان الوضع صعبا للغاية وبعد النهر استراح المجاهدون إلى الفجر ثم واصلوا طريقهم في الوادي وكانت الحركة بطيئة وصعبة لوعورة الطريق ولحركة الطيران الذي يبحث عن المجاهدين وسارت القافلة في هدوء تام يوحي بالخوف وقبل المغرب من يوم الأحد 30/ذو القعدة 1420هـ الموافق 6/ 3/2000م صعد المجاهدون يسارا إلى جبل عال يشرف على الوادي وهناك أدى المجاهدون صلاتي المغرب والعشاء ثم نزلوا يسارا إلى أسفل الجبل من الجهة الأخرى وكان النزول بحذر شديد فلما وصلت أسفل الجبل دخلت في أرض مفتوحة يراها الروس وفي هذا المكان تجلت كرامة من الله للمجاهدين، فقد كانت السماء صافية وإذا بالضباب ينزل فجأة ويغطي جهة الروس فقط فلم يستطيعوا رؤية الطريق وأخذ الله أبصارهم، حتى إني رأيت ذلك المنظر وأخذتني الدهشة فالضباب يغطي مواقع الروس في منتصف الجبل فقط وأعلى الجبل وأسفله لا يوجد عليه ضباب، ولما رأيت ذلك رغم شدة ما بي إلا أني جلست مقابل الجبل أتأمل تلك الكرامة وأحمد الله ريثما تعبر القافلة فلله الحمد والمنة، واصلت القافلة انحدارها في أرض شديدة الوحل فترى الواحد منا يقوم تارة ويسقط على الأرض تارة أخرى حتى دخلنا مزارع شديدة الوحل ومشى كثير منا بلا حذاء على الماء والحجارة والشوك والثلج إلى أن وصلنا قرية تاوزني وكانت أول قرية ندخلها منذ بداية المسيرة أي منذ خمسة عشر يوما تقريبا.
قرية تاوزني:
دخلنا إليها الساعة 12من ليلة الإثنين 1/ذو الحجة 1420هـ الموافق 7/ 3/2000م وكان الأمراء جزاهم الله خيرا قد رتبوا أمر الأكل وغير ذلك وبقي المجاهدون في القرية ولم يدخلوا البيوت إلا القليل منهم وفي الفجر أمر القائد العام خطاب بالخروج من القرية لأن الروس سوف يحاصرونها إذا علموا بوجود المجاهدين فيها وقد استقبال أهل القرية للمجاهدين عجيبًا حيث خرجوا لهم بالطعام