زيادة كتاب الإيمان لأحمد: أنَّ هارون ابن مَعروف قال له: إنَّ ابنَ عيينةَ تغير أمره بآخره" [1] 6)."
قلت: فالزيادة والنقصان في الإسناد هو ما حَدَّثَ هنا من رفع الموقوف، فكان سفيان يَقفه أحيانًا، ويرفعه أحيانًا.
فإذا ثبت ذلك فإما أن نتوقف في حديثه هذا ونردّه، وإما أن نأتي بمرجِّح خارجيّ. والذي أراه صوابًا هو الموقوف؛ لقرائن:
1 -أنّ الذين رووا الوقف عنه ممن سمع منه قديمًا، وهو نفسه قال:"عليك بالسماع الأول"، كما سبق نقله.
فعبدالرزاق (126 - 211هـ) ممن سمع من ابن عُيينة قديمًا. وقد حدَّثَ ابن عُيينة عنه [2] 7).
ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني الحافظ كان أحمد يُوصي بالكتابة عنه، وقال محمد بن يحيى:"اختلفت إلى ابن عيينة ثمانية عشر سنة"، وقال:"حَججت سبعين حجة ماشيًا" [3] 8).
وسعيد بن عبدالرحمن المخزومي ثقة، وقد قال مَسلمة بن القاسم الأندلسيُّ القرطبيُّ في (( كتاب الصلة ) ) [4] 9):"سعيد بن عبدالرحمن بن سعيد بن حسان ... أخبرنا عنه غير واحد، وهو ثقةٌ في ابن عيينة" [5] 0).
(1) تهذيب التهذيب: (4/ 106) . قلت: وقد أثبت بعض كِبار أهل العلم أن سفيان بن عُيينة قد تغير بأخرة، ولكن تغيره غير فاحشٍ، وهو مقصورٌ على الزيادة والنقص في الإسناد، وقد حققت هذه المسألة في بحثٍ خاصٍ تحت عنوان: (عِلل حديث سفيان بن عُيينة) ، ولله الحمد والمنّة. وقول سفيان:"إني قد سمنت"يعني كثر لحمه وشحمه، وهو كناية عن الكِبَر في السنّ. وهارون بن معروف المروزي البغدادي الحافظ الثقة من أصحاب ابن عيينة، وهو أدرى الناس به.
(2) تاريخ ابن عساكر: (36/ 161) ، وسير أعلام النبلاء: (9/ 564) .
(3) تهذيب التهذيب: (9/ 457) .
(4) هو كتابٌ في الرِّجال شرط فيه أن لا يذكر إلا من أغفله البخاري في تاريخه، وهو كثير الفوائد في مجلد واحد، قاله ابن حجر (لسان الميزان: 6/ 35) . قلت: والنقول عنه في كتب الرّجال المتأخرة كثيرة.
(5) تهذيب التهذيب: (4/ 49) .