الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه وفي موضع آخر قال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد وصله جعفر بن ميمون عن أبي عثمان النهدي.
والمتأمل للقولين، يرى أن لا غضاضة ولا تثريب على أصحاب القول الثاني خصوصًا في مسألة رفع اليدين - إن قلنا بمشروعية القنوت في الوتر، وأنه من باب قنوت النازلة، وهو الصواب - لعموم الأدلة المثبتة رفع اليدين في دعاء الاستسقاء؛ ودعاء القنوت من جنسه، ومن جنس دعاء قنوت النوازل الثابت فيه رفع اليدين بل هو كما عند الإمام أحمد بسند صحيح، عن أنس وفيه قصة قتل القراء قال أنس - رضي الله عنه: فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الغداة (رفع يديه فدعا عليهم الحديث) وإن كان الراجح الرأي الأول، لوضوحه، ولكن لا يثرب على أصحاب القول الثاني لقوة بيانهم.
وأما مسألة مسح الوجه بعد الدعاء، فليست بقوة مسألة رفع اليدين فالأولى تركها، حيث لم يثبت المسح، ولم يصح في مسح الوجه بعد الدعاء حديث، إلا في ورد النوم عندما ينفث الإنسان في كفيه بـ قل هو الله أحد، وبالمعوذتين، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده لثبوت ذلك في حديث البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بـ قل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده قالت عائشة رضى الله عنها: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به)
وهنا مسألة يجدر الإشارة إليها، وهي مبالغة كثير من الناس في رفع أيديهم في قنوت الوتر حتى تجاوز صدورهم، وهذا جهل فاضح إذ العلماء