وقال يحيي: ليس حديثه بشئ.
قال النسائي: متروك الحديث.
وقال الدارقطني: منكر الحديث.
وقيل فيه غير ذلك مما يدل على ضعفه وعدم اعتباره [1] .
والذي يظهر من كلام الأئمة في أبي الغريف، أنه حسن الحديث.
وأما قول الألباني في: (الإرواء) (2/ 243) ، و (تمام المنة) (ص:117) ، (لم يوثقه غير ابن حبان وهو مشهور بالتساهل في التوثيق) ، فقد تقدم ما ينقضه لأن الإمام الفسوي وثقه أيضًا.
ودعوى الألباني أن ابن حبان متساهل هكذا أطلق ولم يفصل دعوى بلا برهان لأن ابن حبان-رحمه الله-غاية ما عيب توثيقه للراوي الذي لم يرو عنه سوى راو واحد [2] .
ولم يوثقه أحد، وأما ما عدا ذلك فلم يعب عليه أحد من أهل العلم المعول عليهم في هذا الشأن بل: إن الحافظين الذهبي، وابن حجر قد رمياه بالتشدد في نقد الرجال في كتابه للمجروحين، وهذا ظاهر لمن قرأ كتابه المذكور، حتى أنه تكلم في محمد بن الفضل السدوسي الإمام الثفة، والله أعلم.
والحاصل أن أثر علي بن أبي طالب موقوف حسن قد صححه الدارقطني (1/ 118) ، وأما رفعه فضعيف.
ومن الأدلة أيضًا لأصحاب هذا القول.
3 -ما رواه الترمذي (1/ 236) وابن ماجه (595) وغيرهما من طريق إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) [3] .
(1) انظر ترجمته في تهذيب الكمال: 3/ 308 - 311.
(2) -أيضًا لا أسلم برميه بالتساهل المطلق في هذه المسألة وبيان ذلك له موضع آخر إن شاء الله.
(3) -روي من حديث ابن عمر، وجابر بن عبد الله-رضي الله عنهم-أما حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-فأخرجه الترمذي في: (جامعه) (رقم:131) ، وضعفه، وابن ماجه (رقم:595) ، والدارقطني في: (سننه) (1/ 117) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (1/ 89) ، و (الخلافيات) (رقم:3185) ، والعقيلي في: (الضعفاء) (1/ 91) ، وابن عدي في: (الكامل) (1/ 298) ، و (4/ 73) ، والخطيب في: (التاريخ) (2/ 143) كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به، وإسماعيل مضطرب في حديثه عن غير الشاميين، وموسى بن عقبة مدني، وكذلك رواه عن عبيد الله بن عمر عن نافع به، وهو مدني أيضًا عند الدارقطني، والبيهقي في: (الخلافيات) وقد تابعه في روايته عن موسى بن عقبة المغيرة بن عبد الرحمن وهو ثقة، لكن الراوي عنه عبد الملك بن مسلمة البصري وهو مضطرب الحديث، كما قال الحافظ في: (النكت الظراف) (6/ 240) ، وتابعه أيضًا أبو معشر نجيح السندي وهو ضعيف جدًا عند الدارقطني، وعنه رجل مجهول.
وأما حديث جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-فرواه ابن عدي في: (الكامل) (6/ 163) ، وأبو نعيم في: (الحلية) (4/ 22) ، والدارقطني (2/ 87) كلهم من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن أبيه عن طاوس عن جابر به، ومحمد بن الفضل كذبوه وأبوه ضعيف فلا يصلح للاستشهاد به، والحديث ضعفه أحمد في: (العلل) ، والذهبي في: (السير) (6/ 118) ، وابن حجر في: (الفتح) (1/ 487) ، و (التلخيص الحبير) (1/ 138) ، والزيلعي في: (نصب الراية) (1/ 195) ، وأبو حاتك في: (العلل) (1/ 49) ، والنووي في: (المجموع) (2/ 359) ، والترمذي، والبيهقي. انظر: (تحفة المحبين ببيان الأحاديث الضعيفة والموضوعة المشهورة على ألسنة المحبين) (ص:151/ 152/رقم:321) للشيخ أبي عمير مجدي بن عرفات.