بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده ...
و بعد ..
فهذه رسالة (القواعد الفقهية) لعلامة القصيم الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى ..
و هي منظومة مشتملة على أمهات قواعد الدين، كنت قبل سنين قد اطلعت عليها فأعجبت بها، و جعلتها ضمن الكتب التي أتدارسها مع نفسي.
فوجدنها مفيدة ومناسبة للمبتدئ في طلب أهم قواعد الفقه الإسلامي .. فاختصرت ما كتبه العلامة السعدي من تعليقات و شروح مثبتا المهم منها، وهذّبتها متوسعا في مسائل اعتقدت أهميتها لتساهل الناس في زماننا وتخبطهم فيها، ومررت على أخرى مرورا سريعا لوضوحها و اشتهارها .. فأودعتها بذلك تقييدا للعلم فوائد شتى كنت قد حصّلتها من كتب مختلفة قديمة و عصرية مثل قواعد ابن رجب الحنبلي و موافقات الشاطبي و مذكرة أصول الفقه للشنقيطي و أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف و غير ذلك .. مما أدرسه من الكتب المفيدة .. كما نظمت بعض القواعد القريبة لما ذكره المصنف متعلقة به .. و اقترحت تصويبات يسيرة على نظمه رحمه الله تعالى.
راجيا أن أكون قد وفقت في تجنيبها الإسهاب الممل والاختصار المخل ..
فخرجت على صورتها هذه استفدت منها و رغبت أن يستفيد منها إخواني و أمثالي من المبتدئين في طلب هذا العلم [1] .. فالحمد لله أولا وآخرا ..
هذا و قد أعرضت هنا عن ذكر ترجمة أو تعريف بالشيخ، و ما ذلك إلا لاشتهاره و اشتهار مصنفاته .. فإن ذلك مما يغني عن ترجمة و تعريف قاصرين في مثل هذا المقام الضيق
(1) أعني (علم الفقه) لأن دراسة القواعد الفقهية منه عند التحقيق؛ و ليس من (أصول الفقه) ؛ كما يظن كثير من الناس. والفرق بين القاعدة الفقهية و الأصولية أن الأخيرة يجري استعمالها في استنباط الأحكام من الأدلة التفصيلية و موضوعها دائما الدليل والحكم.
أما الفقهية: فموضوعها دائما فعل المكلف وتحوي حكما لعدة أفعال متشابهة في العلة.