بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فإن المكتبة الجهادية ولله الحمد فيها من الرسائل والكتب ما يعد بحق من النفائس والمفاخر، التي ينبغي الاهتمام بإبرازها ونشرها، إكرامًا لمن كتبها، وتعريفا لمن جهلها، وتذكيرًا لمن هجرها وزهد فيها! من أمثال"بعض المنتسبين لهذا التيار أو المبتدئين في سلوك هذه الطريق ممن صار عكوفهم على المرئيات والأناشيد ونحوها، ولم يعرفوا من مزايا هذا التيار إلا التزيي بالزي الأفغاني وإطالة الشعور!" [1]
وسر هذه الكتب وجوهرها، أنها خرجت من"أحرار"جمعوا بين القوة العلمية والعملية [2] ، وخرجت بعد دماء وأشلاء، وجهد وبلاء، وصبر وابتلاء.
يقول سيد رحمه الله [3] :"هذا الدين منهج حركي، لا يفقهه إلا من يتحرك به فالذين يخرجون للجهاد به هم أولى الناس بفقهه بما يتكشف لهم من أسراره ومعانيه وبما يتجلى لهم من آياته وتطبيقاته العملية في أثناء الحركة به. أما الذين يقعدون فهم الذين يحتاجون أن يتلقوا ممن تحركوا، لأنهم لم يشاهدوا ما شاهد الذين خرجوا ولا فقهوا فقههم ولا وصلوا من أسرار هذا الدين إلى ما وصل إليه المتحركون وبخاصة إذا كان الخروج مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والخروج بصفة عامة أدنى إلى الفهم والتفقه."
(1) ) أنظر مقدمة"إرشاد المبتدي إلى قواعد السعدي"للشيخ أبي محمد المقدسي.
(2) ) يقول إبن القيم:"ومن كانت له هاتان القوتان استقام له سيره إلى الله تعالى ورجى له النفوذ وقوى على رد القواطع والموانع بحول الله وقوته". طريق الهجرتين (فصل: في تقسيم الناس من حيث القوة العلمية والعملية) .
(3) ) في ظلال القرآن (سورة التوبة 3/ 1734 - 1739) .