قال الشيخ جمال الدين القاسمي: (دلت الآية على أن كل مسجد بني على ما بني عليه مسجد الضرار أنه لا حكم له ولا حرمة، ولا يصح الوقف عليه، وقد حرق الراضي بالله كثيرا من مساجد الباطنية والمشبهة والمجبرة وسبل بعضها، نقله بعض المفسرين) [1] .
قال الزمخشري - حنفي الفقه، معتزلي العقيدة: (كل مسجد بني مباهاة أو رياء وسمعة أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله أو بمال غير طيب، فهو لاحق بمسجد الضرار، وعن شقيق أنه لم يدرك الصلاة في مسجد بني عامر، فقيل له: مسجد بني فلان لم يصلوا فيه بعد، فقال: لا أحب أن أصلي فيه، فإنه بني على ضرار. وكل مسجد بني على ضرار أو رياء وسمعة فإن أصله ينتهي إلى المسجد الذي بني ضرارا) [2] .
قلت: حادثة شقيق في تفسير الطبري بإسناده.
قال ابن تيمية: (كان السلف يكرهون الصلاة فيما يشبه مسجد الضرار ويرون العتيق أفضل من الجديد لأن العتيق أبعد عن أن يكون بني ضرارا من الجديد الذي يخاف ذلك فيه) [3] .
قلت: وكذا قال ابن كثير في تفسيره. ولمعرفة من كره من السلف ينظر مصنف ابن أبي شيبة [4] ، وينظر فيه كراهة الصلاة في أماكن الخسف [5] - والكراهة عند السلف هي الحرمة - [6] .
قال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ: (وأبلغ من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم مسجد الضرار ففيه دليل على هدم المساجد التي هي أعظم فسادا منه) [7] .
قال الإمام القرطبي: (قال علماؤنا: لا يجوز أن يبنى مسجد إلى جنب مسجد، ويجب هدمه، والمنع من بنائه لئلا ينصرف أهل المسجد الأول فيبقى شاغرا، إلا أن تكون المحلة كبيرة، فلا يكفي أهلها مسجد واحد فيبنى حينئذ، وكذا قالوا لا ينبغي أن يبنى في المصر
(1) في محاسن التأويل.
(3) في تفسير سورة الإخلاص ص 256.
(4) ج 2/ 231 - الطبعة الهندية
(6) انظر إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 39 - 43 وبدائع الفوائد 4/ 6.
(7) في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3/ 414.