ثم كان طلب الخليل عليه الصلاة والسلام أن يجعل هذا البلد مهوى الأفئدة ومحط الرزق بالثمرات، وذلك أن أم القرى لا زرع فيها، بل هي صحراء قاحلة، وسر ذلك، والله أعلم هو إظهار قدرة الله تعالى أنه جل في علاه قادر أن يجعل المحبة في القلوب لهذه الأرض لا لجمال زهرها ولا لثمر شجرها بل لسر العبودية فيها، ولوقوع بركة الفضل الإلهي فيها بأن يكون فيها أول بيت له في الأرض يوضع للناس، ففضل الله تعالى اختيار واصطفاء، وعطاء لا يحجزه شيء.
لكن تنبه إلى قول الخليل عليه الصلاة والسلام: {ربنا ليقيموا الصلاة ... } .
أنه لا قيمة للوجود مهما علت فيه مظاهره الدنيوية إلا بالعبودية له. والصلاة هي أجل وأعلى أعمال ووظائف العبودية لله تعالى.
كان الإيمان مع الأمان، وكان العطاء والفضل والمنة الإلهية مع العبودية.
- {لعلهم يشكرون} ...
فلا تمام لهذا الفضل ولا دوام له إلا بالشكر، كما قال الله تعالى: {ولئن شكرتم لأزيدنكم} . وبقية الآيات كلها على هذا النسق الرائع:
فهو يطلب ما يحتاجه في هذه الدنيا ليتم مقصد خلقه - الإيمان والعبودية -
وهو يقدم إيمانه وعبوديته لله تعالى ليتوسل بهما إلى الله تعالى.
وهو يقدم طلب نفسه وحاجته وهي كذلك حاجة أبنائه من بعده.
وهو يذكر في مناجاته ما منَّ الله تعالى به عليه ليتحقق الشكر وعبودية الله ليتم قبول الطلب الآخر.
وهو لا ينسى ولا يتوقف في أن يخلل دعاءه استرحام الرب بكلمة رب، وربنا:
• {رب اجعل هذا البلد آمنا} .
• {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} .
• {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع} .