الصفحة 128 من 224

لقد بلغ الانبهار بحال الكافرين وما هم عليه من قوة ونظام، وما حصلوه من تقنية لم يعرف التاريخ لها مثيلا، بلغ الانبهار بذلك من قبل بعض ضعاف النفوس والبصائر أن ظنوا أن سنن الله تعالى في خلقه قد تبدلت، وأن نواميس الدهر قد تخلفت، وأن أمريكا التي طغت وتجبرت، وعتت وظلمت، لن تدور عليها دوائر الدهر ما دامت"متقدمة"، ولن ينالها العطل ما دامت بيدها التقنية المتطورة! ولو كان الأمر على خلاف ذلك لأصابتها جريرة ظلمها القديم وطغيانها الحديث!

فلسان حال هؤلاء يقول:

ألم تظلم أمريكا الهنود الحمر، فسحقتهم واحتلت بلادهم بشكل لم يعرف التاريخ لها مثيلا؟

ألم تظلم أمريكا الأفارقة، إذ ارتكبت في حقهم أشنع وأقبح تهجير في تاريخ الإنسانية؟

ألم تظلم أمريكا اليابانيين، فحصدت أرواح المدنيين بالملايين، وجربت فيهم الأسلحة التي لم يعهدها البشر؟

ألم تظلم أمريكا الفيتناميين فأعملت فيهم التحريق والتدمير؟

ألم تظلم أمريكا كوريا وكوبا ونيكاراغوا والشيلي وغيرهم، فاعتدت عليهم في أوطانهم وأشاعت الدمار في بلادهم؟

ألم تظلم أمريكا المسلمين إذ ساندت من يحكمهم بالحديد والنار ويفسد أديانهم وأخلاقهم ويبدد خيراتهم ذات اليمين وذات الشمال؟

ألم تظلم أمريكا الإمارة الإسلامية في أفغانستان، فاستغلت ضعفها وقلة ذات يدها، فتطاولت عليها بالتشويه، وحاصرتها بغير ذنب اقترفته، ثم حاربتها وأسقطتها؟

ألم تظلم أمريكا العراقيين بالحصار الجائر، ثم بالحرب الشعواء، ثم بالاحتلال الغاشم؟

ألم تظلم أمريكا أهل فلسطين فأطلقت فيهم أيادي من يقتل أبناءهم ويستحي نساءهم ويفسد الحرث والنسل؟

ألم تظلم أمريكا العالم بأسره بأن حالت بينه وبين تَبَيُّنِ الحق، ففتنت الناس بإعلامها، وأفسدت الأخلاق بمبادئها، ولم تراع لقوي هيبته، ولا لضعيف حرمته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت