وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [هود: 123] ، وقوله تعالى: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى: 10] ، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 2ـ3] ، فالعبادة له والاستعانة به، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الأضحية:"اللهم منك ولك"1، فما لم يكن بالله لا يكون، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وما لم يكن لله لا ينفع ولا يدوم.
ولابد في عبادته من أصليين:
أحدهما: إخلاص الدين له.
والثاني: موافقة أمره الذي بعث به رسله.
ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا.
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2] ، قال: أخلصه وأصوبه، قيل: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة2.
ولهذا ذمَّ الله المشركين في القرآن على اتباع ما شرع لهم شركاؤهم من الدِّين الذي لم يأذن به الله من عبادة غيره، وفعل ما لم يشرعه من الدين، قال الله تعالى: {أمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] ، كما ذمَّهم على أنهم حرّموا مالم يحرمه الله، والدين الحق أنه لا حرام إلا ما حرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه الله.
ثم إن الناس في عبادته واستعانته على أربعة أقسام:
1 أخرجه أبو داود في سننه (7/496ـ497) وابن ماجه في سننه (2/1043 برقم 3121) .
2 انظر قوله في: تفسير البغوي بهامش تفسير ابن كثير (8/424) .