الصفحة 394 من 448

وتقول العرب: حسبك وزيدًا درهم، أي يكفيك وزيدًا جميعًا درهم.

وقال في الخوف والخشية والتقوى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 52] فأثبت الطاعة لله وللرسول، وأثبت الخشية والتقوى لله وحده، كما قال نوح عليه السلام: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأطِيعُونِ} [نوح: 2ـ3] ، فجعل العبادة والتقوى لله وحده، وجعل الطاعة للرسول، فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله.

وقال تعالى: {فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [المائدة: 44] ، وقال تعالى: {فلا تخا ... مؤمنين} [آل عمران: 175] ، وقال الخليل عليه السلام: {وَكَيْفَ أخَافُ مَا آشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أنَّكُمْ أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأيُّ الْفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالآمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 81] ، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] .

وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أيّنا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: {إن الشرك لظلم عظيم} 1 [لقمان: 13] ، وقال تعالى: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40] ، {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} البقرة: 41] ."

ومن هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته:"أمن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولن يضر الله شيئًا"2، وقال:"لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمَّد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمّد"3.

1 متفق عليه: صحيح البخاري (1/87 برقم 32) وهو عنده في مواضع أخرى وصحيح مسلم (1/ 114ـ 115 برقم124) .

2 أخرجه أبو داود في سننه (3/446 ـ 447) وصحح النووي إسناده في شرح مسلم (6/160) .

3 أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/393، وابن ماجة في سننه (1/685 برقم 2118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت