الصفحة 376 من 448

وهذا الفناء يسمى في الشرع: التقوى والبر والإحسان والإسلام والإيمان، والتوحيد، والسنة، وهو الطريقة السلفية.

وهو فناء مطلوب شرعًا مأمور به في الإسلام.

• الثاني: الفناء عن رؤية ما سوى الله وشهود غير الله.

فيفنى المرء بمعبوده عن عبادته، أي يشتغل بالله إلى حدٍّ يترك عبادته، ويترك التكاليف الشرعية بحيث يغيب عن الكون حتى يغيب عن نفسه إلى أن لا يشاهد إلا الله.

وهذا النوع من الفناء قد يقع فيه كثير من الصوفية الحلولية وأصحاب وحدة الشهود [أي الذين لا يشاهدون إلا الله الواحد، ولا يشلهدون الكون مع اعتقادهم أن الكون موجود] .

وهذا النوع من الفناء إلحاد وزندقة؛ لأن هذا الفناء لم يعرف للأنبياء والمرسلين ولا السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.

• الثالث: الفناء عن وجود سوى الله تعالى:

بحيث يعتقد أن الوجود واحد، وأن الموجود واحد، وأن الكون هو الله بعينه، وأن الله هو الكلب والخنزير والفهد والقرد والحرباء والناكح والمنكوح والعاشق والمعشوق والواطئ والموطوء، وهذا الفناء قد يقع فيه الصوفية الوجودية من الملاحدة والزنادقة؛ أمثال الحلاج وابن عربي وابن سبعين وابن الفارض وعبد الكريم الجيلي، وهذا الفناء أعظم كفر على الإطلاق، وأكبر زندقة وأقبح إلحاد، وهؤلاء أشد كفرًا من اليهود والنصارى (1) .

1 وفي ذلك يقول الإمام الصنعاني الأمير اليماني (1142) هـ:

وأكفر أهل الأرض من قال: إنه إله، وأن الله [جلّ عن الند]

مسماه كل الكائنات جميعها من الكلب والخنزير والقرد والفهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت