الصفحة 211 من 448

فنقول: إن الله علا على عرشه علوًا يليق بجلاله وعظمته، ولا يماثل علو المخلوق على المخلوق ولا يلزم منه أن يكون الله محدودًا وهو علو يختص بالعرش، والعرش أعلى المخلوقات فيكون الله تعالى عاليًا على كل شيء، وهذا من كماله فكيف يكون المعنى فاسدًا غير مراد؟

مثال آخر: قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64] .

قالوا: فظاهر الآية أن لله تعالى يدين حقيقيتين وهما جارحتان، وهذا معنى فاسد فيكون غير مراد.

فنقول: إن ثبوت اليدين الحقيقيتين لله عز وجل لا يستلزم معنى فاسدًا، فإن لله تعالى يدين حقيقيتين تليقان بجلاله وعظمته بهما يأخذ وبهما يقبض ولا تماثلان أيدي المخلوقين، وهذا من كماله وكمال صفاته.

مثال آخر اجتمع فيه الخطأ من الوجهين:

مثال: قوله صلى الله عليه وسلم:"إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء". رواه مسلم.

فقالوا على الوجه الأول: ظاهر الحديث أن قلوب بني آدم بين أصابع الرحمن فيلزم منه المباشرة والمماسة، وأن تكون أصابع الله سبحانه داخل أجوافنا، وهذا فاسد فيكون غير مراد.

وقالوا على الوجه الثاني: ظاهر الحديث أن لله أصابع حقيقية والأصابع جوارح، وهذا معنى فاسد فيكون غير مراد.

فالجواب:

• أولًا: نقول على الوجه الأول: قد دلّ السمع والعقل على أن الله بائن من خلقه ولا يحل في شيء من خلقه ولا يحل فيه شيء من خلقه، وأجمع السلف على ذلك.

• ثانيًا: أن البينية لا تستلزم المباشرة والمماسة فيما بين المخلوقات كقوله تعالى: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض} [البقرة: 164] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت