فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 35

وفهم، ولكن حدتي وتوهجي وقسوتي كانت تجعله أحيانا يستمع ويصمت فلا يتكلم. كنّا نقرأ معا، وفي خلال ذلك كنت أقرأ له من دواوين شعراء الجاهلية، وأكشف له عما أجد فيها، وعن الفروق التي تميز هذا الشعر الجاهلي من الشعر الأموي والعباسي. وجاء يوم ففاجأني"الخضيري"بأنه يحب أن يصارحني بشيء وعلى عادته من الهدوء والأناة في الحديث، ومن توضيح رأيه مقسمًا مفصلًا، قال لي: إنه أصبح يوافقن ي على أربعة أشياء:

الأول: أن اتكاء الدكتور على"ديكارت"في محاضراته، اتكاء فيه كثير من المغالطة، بل فيه إرادة التهويل بذكر"ديكارت الفيلسوف"، وبما كتبه في كتابه"مقال عن المنهج"وأن تطبيق الدكتور لهذا المنهج في محاضراته، ليس من منهج"ديكارت"في شيء.

الثاني: أن كل ما قاله الدكتور في محاضراته، كما كنت أقول له يومئذ، ليس إلا سطوًا مجردًا على مقالة"مرجليوث"، بعد حذف الحجج السخيفة، والأمثلة الدالة على الجهل بالعربية، التي كانت تتخلّل كلام ذاك الأعجمي وأن ما يقوله الدكتور لا يزيد على أن يكون"حاشية"وتعليقًا على هذه المقالة.

الثالث: أنه على حداثة عهده بالشعر وقلة معرفته به، قد كان يتبين أن رأيي في الفروق الظاهرة بين شعر الجاهلية وشعر الإسلام، أصبح واضحًا له بعض الوضوح وأنه يكاد يحس بما أحس به وأنا أقرأ له الشعر وأفاوضه فيه.

الرابع: أنه أصبح مقتنعًا معي أن الحديث عن صحة الشعر الجاهلي، قبل قراءة نصوصه قراءة متنوعة مستوعبة، لغو باطل وأن دراسته كما تدرس نقوش الأمم البائدة واللغات الميتة، إنما هو عبث محض.

وافق أن جاء في حديثه هذا في يوم من أيام العصبية. فالدكتور"طه"أستاذي، وله علي حق الهيبة، هذا أدبنا. وللدكتور"طه"علي يدٌ لا أنساها، كان مدير الجامعة يومئذ"أحمد لطفي السيد"يرى أن لاحق لحامل"بكالوريا"القسم العلمي في الإلتحاق بالكليات الأدبية، ملتزما في ذلك بظاهر الألفاظ!! فاستطاع الدكتور"طه"أن يحطم هذا العائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت