التوهم بمقاساة جهد ومعاناة مشقة، يريد أنه لم يثبتها إلا بعد جهد ومشقة لبعد العهد بها ودروس أعلامها.
أثافِيَّ سُفْعًا فِي مُعَرَّسِ مِرْجَلٍ ... وَنُؤيًا كجِذْم الحوْضِ لم يتثلَّمِ
الأُثفية والإثْفية: جمعها الأثافِي والأثافِيُّ، بتثقيل الياء وتخفيفها، وهي حجارة توضع القدر عليها، ثم إن كان من الحديد سُمّي منصبًا، والجمع المناصب ولا يسمى أثفية. السفع: السود، والأسفع مثل الأسود، والسفاع مثل السواد، المعرس: أصل المنزل، من التعريس وهو النزول في وقت السحر، ثم استعير للمكان الذي تنصب فيه القدر. المرجل: القدر عند ثعلب من أي صنف من الجواهر كانت. النؤي: نهير يحفر حول البيت ليجري فيه الماء الذي يَنْصَّبُ من البيت عند المطر ولا يدخل البيت، الجمع الآناء والنُئِيّ. الجذم: الأصل، ويروى: كحوض الجد، والجد: البئر القريبة من الكلأ، وقيل: بل هي البئر القديمة.
يقول: عرفت حجارة سودًا تنصب عليها القدر، وعرفت نهيرًا كان حول بيت أم أوفى بقي غير متثلم كأنه أصل حوض، نصب أثافي على البدل في قوله: عرفت الدار؛ يريد أن هذه الأشياء دلته على أنها دار أم أوفى.
فَلَمّا عَرَفْتُ الدَّارَ قلتُ لِرَبْعِهَا: ... أَلَا انْعَمْ صباحًا أيها الرَّبع واسلَمِ
كانت العرب تقول في تحيتها: انعم صباحًا، أي طاب عيشك في صباحك، من النعمة وهي طيب العيش، وخص الصباح بهذا الدعاء؛ لأن الغارات والكرائه تقع صباحًا، وفيها أربع لغات: انعم صباحًا، بفتح العين من نَعِمَ ينعَم مثل علم يعلم. والثانية: انعِم، بكسر العين، من نَعِمَ ينعِم مثل حسب يحسب، ولم يأت على فَعِلَ يفْعِل من الصحيح وغيرهما، وقد ذكر سيبويه أن بعض العرب أنشده قول امرئ القيس: [الطويل] :
ألا انعم صباحًا أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في العصر الخالي؟
بكسر العين من ينعم. والثالثة: عَمْ صباحًا، من وَعَمَ يَعَمُ مثل وضع يضع. والرابعة: عِمْ صباحًا من وَعَمَ يَعِمُ مثل: وعد يعد.