وَلا تجعَليني كامْرِئٍ ليْسَ هَمّهُ ... كَهَمّي ولا يُغني غَنائي ومَشهدي
يقول: ولا تُسوّي بيني وبين رجل لا يكون همه مطلب المعالي كهمّي، ولا يكفي المهم والملم كفايتي، ولا يشهد الوقائع مشهدي، والهمّ أصله القصد، يقال: هم بكذا أي قصد له، ثم يجعل الهم والهمة اسْمًا لداعية النفس إلى العلا. الغناء: الكفاية. المشهد في البيت بمعنى الشهود وهو الحضور، أي: ولا يغني غناء مثل غنائي ولا يشهد الوقائع شهودًا مثل شهودي.
يقول: لا تعدلي بي من لا يساويني في هذه الخلال فتجعلي الثناء عليه كالثناء عليّ والبكاء عليه كالبكاء عليّ.
بَطِيءٍ عَنِ الْجُلّي سَريعٍ إلى الخنا ... ذَلولٍ بِأَجْمَاعِ الرّجالِ مُلَهَّدِ
البطء: ضد العجلة، والفعل بطؤ يبطأ، الجلّي: الأمر العظيم. الخنا: الفحش. جُمع الكف، وجَمعها لغتان يقال: ضربه بجمع كفه إذا ضربه بها مجموعة، والجمع الأجماع. التلهيد: مبالغة اللهد وهو الدفع بجمع الكف، يقال: لهده يلهده لهدًا. والبيت كله من صفة من ينهى ابنة أخيه أن تعدل غيره به.
يقول: ولا تجعليني كرجل يبطأ عن الأمر العظيم ويسرع إلى الفحش وكثير ما يدفعه الرجال بأجماع أكفهم فقد ذل غاية الذل.
فَلَوْ كُنْتُ وَغْلًا في الرّجَال لَضَرّني ... عداوَةُ ذي الأصحابِ والْمُتَوَحِّدِ
الوغل: أصله الضعيف يستعار للئيم.
يقول: لو كنت ضعيفًا من الرجال لضرّتني معاداة ذي الأتباع والمنفرد الذي لا أتباع له، إياي، ولكنني قوي منيع لا تضرني معاداتهما إياي ويروى وغدًا، وهو اللئيم.
وَلكِنْ نَفَى عَنِّي الرجال جَرَاءَتِي ... عليْهِمْ وإقْدَامي وصِدقي ومَحْتدي
الجرأة والجراءة واحد، والفعل جرؤ يجرؤ، والنعت جريء، وقد جرَّأه على كذا أي شجعه، المحتد: الأصل.