يقول: أنا كريم يروِّي نفسه أيام حياته بالخمر، ستعلم إن متنا غدًا أينا العطشان، يريد أنه يموت ريَّان وعاذله يموت عطشان.
أَرَى قَبْرَ نَحّامِ بَخيلٍ بِمَالِهِ ... كَقَبْرِ غَوِيٍّ في البطالَةِ مُفْسِدِ
النحّام: الحريص على الجمع والمنع. الغويّ: الغاوي الضال، والغي والغواية الضلالة، وقد غوى يغوي.
يقول: لا فرق بين البخيل والجواد بعد الوفاة فَلِمَ أبخل بأعلاقي، فقال: أرى قبر البخيل والحريص بماله كقبر الضال في بطالته المفسد بماله.
تَرَى جُثَوَتَينِ مِنْ تُرَابٍ عَلَيْهما ... صَفائحُ صُمٌّ من صَفِيحٍ مُنَضَّدِ
الجثوة: الكومة من التراب وغيره، والجمع الجثى. التنضيد: مبالغة النضد.
يقول: أرى قبري البخيل والجواد كومتين من التراب عليهما حجارة عراض صلاب، فيما بين قبور عليها حجارة عراض قد نضدت.
أَرَىَ الْمَوْتَ يعتامُ الكرَامَ ويَصْطَفِي ... عَقيلَةَ مالِ الفاحِشِ الْمُتَشَدِّدِ
الاعتيام: الاختيار. العقائل: كرائم المال والنساءِ، الواحدة عقيلة، الفاحش: البخيل.
يقول: أرى الموت يختار الكرام بالإفناء، ويصطفي كريمة مال البخيل المتشدد بالإبقاء، وقيل: بل معناه أن الموت يعم الأجواد والبخلاء، فيصطفي الكرام، وكرائم أموال البخلاء؛ يريد أنه لا تخلص منه لواحد من الصنفين، فلا يجدي البخل على صاحبه بخير فالجود أحرى لأنه أحمد.
أرَى العيش كنزًا ناقصًا كلَّ ليلةٍ ... ومَا تَنْقُصِ الأيّامُ وَالدّهرُ يَنْفَدِ
شبه البقاء بكنز ينقص كل ليلة، وما لا يزال ينقص فإن مآله إلى النفاد، فقال: وما تنقصه الأيام والدهر ينفد لا محالة، فكذلك العيش صائر إلى النفاد لا محالة؛ والنفاد الفناء، والفعل نفد ينفد، والإنفاد الإفناء.
لَعَمرُك إنّ الْمَوتَ ما أخطأ الفتى ... لكالطِّوَلِ الْمُرْخَى وَثِنْياهُ باليَدِ.